الاستدامة من عمق صحراء نجع حمادي
قبل التشغيل الكامل.. "أوبيليسك" تضع قنا على خريطة أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في إفريقيا
تقترب مصر من تشغيل المرحلة الثانية من محطة "أوبيليسك" للطاقة الشمسية في نجع حمادي بمحافظة قنا، في خطوة جديدة تدعم خطط الدولة للتوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة وتعزيز أمن الطاقة.
ومع اكتمال المرحلة الجديدة، سترتفع القدرة الإنتاجية للمشروع إلى نحو 1.125 جيجاوات، بعد تشغيل المرحلة الأولى مطلع عام 2026 بقدرة 561 ميجاوات، لتصبح المحطة واحدة من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في القارة الإفريقية.
ويمثل المشروع نموذجًا متطورًا لمحطات الطاقة الحديثة، حيث يجمع لأول مرة في مصر بين إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتخزينها عبر بطاريات ضخمة داخل الموقع نفسه، ما يتيح توفير إمدادات كهربائية أكثر استقرارًا خلال ساعات الذروة وفترات انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية.
تنفيذ سريع ومشروع عملاق في صعيد مصر
يقع مشروع "أوبيليسك" في صحراء نجع حمادي بمحافظة قنا على مساحة تتجاوز 20 كيلومترًا مربعًا، ويضم نحو 1.8 مليون لوح شمسي، إلى جانب محطات محولات كهربائية وخطوط ربط بالشبكة القومية ومنظومة متكاملة لتخزين الطاقة.
وشهد المشروع معدلات تنفيذ قياسية مقارنة بالمشروعات المماثلة عالميًا، إذ تم الانتهاء من المرحلة الأولى خلال نحو 13 شهرًا فقط، فيما استغرقت أعمال تنفيذ المشروع بالكامل قرابة 18 شهرًا. كما ساهمت أعمال الإنشاء في توفير نحو 5 آلاف فرصة عمل مباشرة، ما يعزز جهود التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل بمحافظات الصعيد.
ومن المتوقع أن ينتج المشروع أكثر من 3 تيراوات/ساعة من الكهرباء سنويًا، وهي كمية تكفي لتغذية نحو 1.6 مليون منزل، الأمر الذي يدعم استقرار الشبكة الكهربائية ويعزز قدرتها على مواجهة زيادة الأحمال، خاصة خلال أشهر الصيف.
بطاريات التخزين تعزز استقرار الشبكة الكهربائية
تكمن أهمية المشروع في احتوائه على منظومة تخزين طاقة بالبطاريات بقدرة 100 ميجاوات وسعة 200 ميجاوات/ساعة، ما يسمح بتخزين جزء من الكهرباء المنتجة خلال ساعات النهار وإعادة ضخها إلى الشبكة عند الحاجة.
ويعكس هذا التوجه التحول العالمي نحو دمج تقنيات التخزين مع مشروعات الطاقة المتجددة، بما يضمن استمرارية الإمدادات الكهربائية وتقليل الاعتماد على محطات التوليد التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري.
كما يسهم المشروع في خفض الانبعاثات الكربونية بما يتراوح بين 1.2 و1.4 مليون طن سنويًا، مع توقعات بزيادة هذه الكميات بعد التشغيل الكامل للمرحلة الثانية، وهو ما يدعم التزامات مصر البيئية وخططها للتوسع في الطاقة النظيفة.
وفورات اقتصادية وشراكات دولية داعمة
يمثل مشروع "أوبيليسك" أحد أهم أدوات خفض استهلاك الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء، حيث تشير التقديرات إلى توفير نحو 513 مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز على مدار العمر التشغيلي للمحطة البالغ 25 عامًا.
وتُقدّر القيمة الاقتصادية لهذا الوفر بنحو 5.1 مليار دولار، ما يمنح الدولة مرونة أكبر في إدارة موارد الطاقة وتوجيه كميات إضافية من الغاز إلى التصدير أو الاستخدامات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وشهد المشروع خلال عام 2026 تطورًا مهمًا في هيكل الملكية بعد انضمام البنك الأهلي المصري كشريك بحصة 20%، إلى جانب شركة سكاتك النرويجية المالكة لحصة 40% والمشغل الرئيسي للمشروع، وشركة EDF Power Solutions الفرنسية وصندوق Norfund النرويجي بحصة 20% لكل منهما.
ويعكس هذا الهيكل الاستثماري ثقة المؤسسات المحلية والدولية في مستقبل قطاع الطاقة المتجددة المصري، كما يؤكد أهمية المشروع ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة في المنطقة.
