الثلاثاء 02 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

السوق العقاري يترقب تأثيرات التصالح وسط ركود وضعف القدرة الشرائية

الثلاثاء 02/يونيو/2026 - 01:27 م
مخالفات البناء
مخالفات البناء

تفتح التعديلات الجديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء في مصر الباب أمام إعادة دمج آلاف الوحدات العقارية غير المقننة داخل السوق الرسمي، ما يعزز من المعروض السكني ويعيد تحريك بعض أنشطة البناء، غير أن خبراء القطاع يؤكدون أن هذا التحرك لن ينعكس بقوة على الطلب في سوق مواد البناء، في ظل أن أغلب حالات التصالح تتعلق بمبانٍ قائمة بالفعل وليست مشروعات جديدة.

زيادة المعروض العقاري دون طفرة إنشائية

يرى خبراء السوق العقاري أن تسهيلات التصالح قد تسهم في إعادة تشغيل دورة البناء بشكل جزئي، خاصة من خلال تشجيع أصحاب العقارات على استكمال أعمال التعلية أو استكمال المباني المتوقفة، وهو ما يؤدي إلى إضافة وحدات جديدة للسوق العقاري.

ويشيرون إلى أن هذه الزيادة ستنعكس على حجم المعروض السكني، لكنها لن تمثل طفرة حقيقية في الإنشاءات الجديدة، إذ تعتمد غالبية الملفات على مبانٍ تم إنشاؤها بالفعل، ما يعني أن التأثير سيكون محدودًا على الطلب الفعلي على مواد البناء الأساسية مثل الحديد والأسمنت.

تأثير اقتصادي إيجابي محدود

قال أيمن سامي، مدير مكتب شركة «جى إل إل» مصر للاستشارات العقارية، إن تسهيل إجراءات التصالح ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد من خلال زيادة التدفقات المالية إلى خزانة الدولة وتحريك قطاع المقاولات.

وأضاف أن إنهاء ملفات التصالح قد يدفع بعض المواطنين إلى استكمال البناء أو التعلية، ما ينعكس على الأنشطة المرتبطة بقطاع البناء، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن السوق العقاري يعاني من تباطؤ واضح بسبب ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة البناء يدفع شريحة من المواطنين إلى تفضيل شراء وحدات جاهزة بنظم سداد طويلة بدلًا من البناء الذاتي، وهو ما يحد من تأثير التصالح على الطلب الإنشائي الجديد.

سوق مواد البناء.. تأثير محدود واستقرار نسبي

من جانبه، أكد علي سنجر، رئيس شعبة الطوب بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات، أن تأثير التعديلات على سوق مواد البناء سيكون محدودًا للغاية، نظرًا لأن أغلب حالات التصالح تتعلق بمبانٍ مكتملة بالفعل.

وأوضح أن التصالح لا يرتبط بإنشاءات جديدة، بل بتقنين أوضاع قانونية، ما يعني عدم وجود زيادة حقيقية في الطلب على الخامات، مشيرًا إلى أن السوق يشهد حالة من الاستقرار النسبي دون تحركات سعرية أو طلب قوي.

تراجع الطلب على الأسمنت واستمرار الركود

وفي السياق نفسه، قال محمود مخيمر، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة الإسكندرية التجارية، إن الطلب على مواد البناء تراجع بنحو 40% خلال الشهرين الماضيين نتيجة التوترات الإقليمية وعدم استقرار أسعار الخامات.

وأضاف أن السوق يعاني من حالة ركود واضحة دفعت العديد من العملاء لتأجيل قرارات الشراء، مشيرًا إلى أن التذبذب السعري يعد أحد أهم أسباب ضعف الحركة التجارية في القطاع.

ولفت إلى أن السوق لا يعاني من نقص في الوحدات السكنية، بل من وجود عدد كبير من الوحدات غير المستغلة، ما يقلل من الحاجة إلى بناء جديد في المرحلة الحالية.

تشير التقديرات إلى أن تسهيلات التصالح في مخالفات البناء ستنعكس بشكل إيجابي على المعروض العقاري وتنشيط محدود لقطاع المقاولات، لكنها لن تُحدث تغييرًا جوهريًا في سوق مواد البناء، في ظل استمرار ضعف الطلب وتباطؤ القوة الشرائية وارتفاع تكلفة البناء.