حرب إيران تهز سوق العقارات البريطاني.. أسعار المنازل تسجل أكبر تراجع شهري خلال عام
شهد سوق العقارات في المملكة المتحدة تطوراً لافتاً خلال شهر مايو 2026، بعدما سجلت أسعار المنازل أول انخفاض شهري لها منذ ديسمبر الماضي، في أكبر تراجع شهري خلال عام كامل، وسط تصاعد المخاوف الاقتصادية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها الحرب بين إيران وإسرائيل وما نتج عنها من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ويعكس هذا التراجع حجم التأثير غير المباشر للأحداث الجيوسياسية على الأسواق العقارية الأوروبية، حيث بدأت تداعيات ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي تؤثر على قرارات الأسر البريطانية والمستثمرين العقاريين، ما أدى إلى تباطؤ ملحوظ في الطلب على شراء المنازل خلال الأسابيع الأخيرة.
ضغوط اقتصادية متزايدة على المشترين
جاء تراجع أسعار المنازل في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني مجموعة من التحديات المتشابكة، تشمل استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن الأعباء الناتجة عن أسعار الفائدة المرتفعة التي رفعت تكلفة التمويل العقاري على المشترين الجدد وأصحاب القروض العقارية المتغيرة.
ويرى خبراء القطاع أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة التوترات في الشرق الأوسط زاد من الضغوط على ميزانيات الأسر البريطانية، ما دفع العديد من المستهلكين إلى تأجيل قرارات شراء العقارات أو الانتقال إلى مساكن جديدة لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
تراجع الثقة ينعكس على السوق العقاري
أثرت حالة الترقب وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية على مستويات الثقة داخل سوق الإسكان البريطاني، إذ أصبح المشترون أكثر حذراً في اتخاذ قرارات طويلة الأجل تتطلب التزامات مالية كبيرة. كما دفعت المخاوف المتعلقة بمستقبل النمو الاقتصادي البريطاني بعض المستثمرين إلى تبني نهج أكثر تحفظاً تجاه التوسع في الاستثمار العقاري.
ويؤكد محللون أن القطاع العقاري يعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه التغيرات الاقتصادية والسياسية، إذ يتأثر مباشرة بمستويات الدخل وأسعار الفائدة وتوقعات النمو، وهو ما يفسر سرعة انعكاس الأحداث الدولية على حركة السوق المحلية.
تأثير أسعار الفائدة والتمويل العقاري
لا ترتبط التحديات الحالية بالحرب فقط، بل تأتي أيضاً بعد فترة طويلة من التشديد النقدي الذي اتبعه البنك المركزي البريطاني لمواجهة التضخم. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض العقاري بصورة ملحوظة، ما قلص القدرة الشرائية للعديد من الأسر، خاصة المشترين لأول مرة.
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة، يفضل عدد كبير من المشترين الانتظار قبل الدخول إلى السوق، الأمر الذي ساهم في تراجع الطلب وأثر على مستويات الأسعار خلال الأشهر الأخيرة.
آفاق السوق خلال النصف الثاني من 2026
رغم المؤشرات السلبية الحالية، يرى بعض الخبراء أن سوق العقارات البريطاني لا يزال يمتلك فرصاً للتعافي خلال النصف الثاني من العام إذا شهدت الأسواق العالمية قدراً أكبر من الاستقرار وتراجعت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة. كما أن أي توجه من البنك المركزي البريطاني نحو تخفيف السياسة النقدية قد يمنح القطاع دفعة جديدة ويساعد على استعادة الثقة بين المشترين والمستثمرين.
وفي المقابل، فإن استمرار الصراعات الإقليمية أو تصاعدها قد يؤدي إلى موجة جديدة من التقلبات الاقتصادية، ما يضع المزيد من الضغوط على سوق الإسكان البريطاني ويؤخر تعافيه المنتظر. ولذلك سيظل أداء القطاع العقاري خلال الأشهر المقبلة مرتبطاً بشكل وثيق بمسار التطورات الجيوسياسية العالمية، وأسعار الطاقة، واتجاهات السياسة النقدية في المملكة المتحدة.
