لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي.. تحركات دبلوماسية لـ بريطانيا في آسيا
تستعد بريطانيا لإطلاق جولة دبلوماسية جديدة في آسيا، تبدأ بزيارة إلى الصين ثم تمتد إلى الهند خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعكس اهتمام لندن المتزايد بتعزيز حضورها على الساحة الدولية وسط تحديات سياسية واقتصادية متصاعدة تشهدها العديد من مناطق العالم.
ومن المقرر أن تتوجه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى الصين غدًا الاثنين، قبل أن تواصل رحلتها إلى الهند في وقت لاحق من الأسبوع، حيث ستناقش مع المسؤولين في البلدين ملفات دولية وإقليمية بارزة، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز، والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب عدد من القضايا الصحية العالمية.
بريطانيا والصين.. مرحلة جديدة من التعاون
تأتي الزيارة في إطار مساعي بريطانيا لتطوير علاقاتها مع الصين بعد سنوات من التوتر والحذر المتبادل. ومن المنتظر أن تلتقي كوبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، إضافة إلى نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في عدد من المجالات السياسية والاقتصادية.
كما تشمل الزيارة مدينة شنتشن، التي تعد أحد أهم المراكز التكنولوجية في الصين، حيث ستشارك الوزيرة البريطانية في فعاليات وبرامج تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار، وهي قطاعات تسعى بريطانيا إلى توسيع شراكاتها فيها مع القوى الاقتصادية الكبرى.
دفعة جديدة للعلاقات الثنائية
وشهدت العلاقات بين بريطانيا والصين خلال الأشهر الماضية تحسنًا ملحوظًا، بعدما أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقاء سابق أهمية تعزيز التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا.
وتعتبر حكومة حزب العمال الحالية أن تحسين العلاقات مع بكين يمثل أحد الملفات المهمة في سياستها الخارجية، خاصة في ظل الحاجة إلى جذب المزيد من الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي.
محادثات اقتصادية مرتقبة في الهند
وفي المحطة الثانية من الجولة، تتوجه بريطانيا إلى الهند حيث ستلتقي كوبر وزير الشؤون الخارجية الهندي إس. جايشانكار، إلى جانب مسؤولين حكوميين ورجال أعمال وأكاديميين مشاركين في مبادرة «رؤية المملكة المتحدة والهند 2035».
ومن المتوقع أن تركز المباحثات على التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، خاصة بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة التي تستهدف زيادة حجم التبادل التجاري وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق.
تحديات عالمية على طاولة المباحثات
تأتي هذه الجولة في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية متزايدة مع تباطؤ معدلات النمو، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ولذلك تسعى لندن إلى توسيع شراكاتها مع الاقتصادات الكبرى، مستفيدة من علاقاتها مع الصين والهند لمواجهة المتغيرات الدولية وتعزيز مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.


