سباق العملات الرقمية.. اليوان الصيني يدخل مرحلة التوسع العالمي
تسارع الصين خطواتها نحو توسيع استخدام اليوان الرقمي، في إطار استراتيجية مالية واقتصادية تهدف إلى تعزيز مكانة بكين في النظام المالي العالمي، ومنافسة هيمنة الدولار الأميركي على حركة التجارة الدولية والمدفوعات العابرة للحدود.
ويقود بنك الشعب الصيني حملة موسعة لدمج العملة الرقمية في قطاعات محلية مبتكرة، تشمل استخدامات غير تقليدية مثل سحوبات اليانصيب، وفواتير الكهرباء الخضراء، إضافة إلى المدفوعات الحكومية، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تعميم استخدام العملة الرقمية داخل الاقتصاد المحلي.
وعلى الصعيد الخارجي، تعمل بكين على توسيع نطاق استخدام اليوان الرقمي في المعاملات الدولية، خصوصًا عبر دول ومشروعات مبادرة “الحزام والطريق”، من خلال تطوير منتجات ائتمانية وأنظمة دفع رقمية تدعم التجارة العابرة للحدود، وتسهّل حركة السلع والخدمات بين الصين وشركائها التجاريين.
وتسعى الصين من خلال هذه التحركات إلى تقليل الاعتماد على النظام المالي العالمي الذي يهيمن عليه الدولار، وبناء شبكة دفع رقمية بديلة تتيح لها الحفاظ على استمرارية تجارتها الدولية حتى في ظل الأزمات الجيوسياسية، خاصة في ظل التوترات العالمية المتصاعدة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه الساحة المالية العالمية تحولات كبيرة، مع تزايد الاهتمام بالعملات الرقمية وسياسات نقدية جديدة تتعلق بالأصول الرقمية، في مقابل توجهات أميركية مختلفة نحو تنظيم العملات المشفرة والعملات المستقرة.
كما تعمل الصين على تعزيز البنية التحتية التقنية للعملة الرقمية من خلال منصات ربط دولية مثل “إم بريدج”، التي تربطها بعدد من الدول من بينها الإمارات والسعودية وتايلاند وهونغ كونغ، بهدف تسهيل عمليات التسوية المالية في تجارة السلع والتأمين والخدمات اللوجستية.
وفي الداخل، بدأت بكين اختبار تطبيقات تعتمد على العقود الذكية، تتيح تنفيذ مدفوعات تلقائية في قطاعات متعددة مثل التمويل وسلاسل الإمداد ومكافحة الاحتيال الطبي، إلى جانب توسيع عدد البنوك المشاركة في تشغيل اليوان الرقمي ليصل إلى 22 بنكًا، ما يعزز انتشار العملة داخل النظام المصرفي.
ورغم هذه الخطوات المتسارعة، يرى خبراء أن التحدي الأكبر أمام الصين لا يزال يتمثل في محدودية الحماس الدولي لاعتماد اليوان الرقمي، بالإضافة إلى استمرار هيمنة أنظمة الدفع العالمية التقليدية والمنصات التجارية الكبرى، ما يجعل عملية التدويل بطيئة ومعقدة.
ومع ذلك، تؤكد التطورات الحالية أن اليوان الرقمي لم يعد مجرد مشروع تجريبي، بل تحول إلى أداة استراتيجية ضمن رؤية الصين لإعادة تشكيل موازين القوة في النظام المالي العالمي خلال السنوات المقبلة.
