التضخم في المغرب يقفز إلى 1.7% بسبب الوقود وتداعيات حرب إيران
سجل معدل التضخم في المغرب ارتفاعًا جديدًا خلال أبريل 2026، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ فبراير 2025، وسط ضغوط متزايدة من ارتفاع أسعار الوقود والطاقة نتيجة تداعيات حرب إيران، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات داخل الأسواق المغربية.
وأظهرت بيانات المندوبية السامية للتخطيط أن معدل التضخم في المغرب ارتفع إلى 1.7% على أساس سنوي خلال أبريل، مقارنة بمعدلات أقل خلال الأشهر الماضية، مدفوعًا بزيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.6%، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 2.5%.
وسجل قطاع النقل أكبر قفزة بين مكونات التضخم في المغرب، بعدما ارتفعت أسعاره بنسبة 8.4%، نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود، في وقت تعتمد فيه المملكة بشكل كامل تقريبًا على استيراد المنتجات البترولية المكررة من الخارج، ما يجعل الاقتصاد المغربي أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية في أسعار الطاقة.
الوقود يرفع الضغوط الاقتصادية في المغرب
وتأتي هذه التطورات بعدما شهدت أسعار الوقود في المغرب زيادات متتالية منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حيث ارتفعت بنحو 50%، مع استمرار شركات توزيع المحروقات في تحديد الأسعار وفقًا لتحركات الأسواق العالمية.
وأدى هذا الارتفاع إلى زيادة الضغوط على تكاليف النقل والخدمات، ما دفع الحكومة المغربية إلى إعادة العمل ببرامج الدعم المباشر لقطاع النقل، بهدف الحد من انتقال الزيادات بشكل كامل إلى المواطنين.
وقال فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إن دعم قطاع النقل إلى جانب دعم الكهرباء وغاز الطهي يكلف الحكومة المغربية نحو 1.6 مليار درهم شهريًا، أي ما يعادل حوالي 170 مليون دولار.
وكان التضخم في المغرب قد عاد للارتفاع خلال مارس الماضي بنسبة 0.9%، بعد أربعة أشهر متتالية من التراجع، مع بدء ظهور تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة والشحن عالميًا.
بنك المغرب يراقب تطورات الطاقة والفائدة
وفي ظل هذه التطورات، يواصل بنك المغرب المركزي اتباع سياسة حذرة بشأن أسعار الفائدة، حيث قرر في مارس الماضي تثبيت سعر الفائدة عند 2.25% للمرة الرابعة على التوالي، مع التحذير من أن تداعيات الحرب الإيرانية لن تمر دون تأثير على الاقتصاد المغربي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة والحسابات الخارجية.
ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ معدل التضخم في المغرب خلال العام الحالي نحو 0.8%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.3%، بينما ترى مؤسسة “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس” أن التضخم قد يتسارع إلى 1.5% بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشحن وقوة الطلب المحلي.
ورجحت المؤسسة الدولية استمرار تثبيت أسعار الفائدة في المغرب حتى نهاية العام الجاري، في ظل سعي السلطات النقدية لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النشاط الاقتصادي.
ويتابع المستثمرون والأسواق في المغرب تطورات أسعار النفط والطاقة العالمية عن قرب، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية، لما لها من تأثير مباشر على تكلفة المعيشة وأسعار النقل والسلع الأساسية داخل المملكة.
