بعد تحرك البرلمان.. تطبيق زيادة 15% على الإيجار القديم والمستأجرون يترقبون أغسطس
عاد ملف الإيجار القديم إلى صدارة المشهد مجددًا، بعد الإعلان عن تطبيق زيادة سنوية جديدة بنسبة 15% على القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة للقانون، اعتبارًا من أغسطس 2026، في إطار تنفيذ أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر خلال فترة انتقالية تمتد حتى عام 2032.
وأثار القرار حالة واسعة من الجدل بين الملاك والمستأجرين، خاصة مع ارتفاع القيمة الإيجارية لبعض الوحدات إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالقيم القديمة التي استمرت لعقود طويلة، وهو ما دفع ملايين المواطنين للبحث عن تفاصيل الزيادة الجديدة وموعد تطبيقها وآليات احتسابها.
البرلمان يحسم موعد الزيادة الجديدة
الدكتور محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب والرئيس السابق للجنة الإسكان، أكد أن الزيادة الجديدة سيتم تطبيقها رسميًا اعتبارًا من 4 أغسطس المقبل، بنسبة 15% على القيمة الإيجارية الحالية، وليس على القيمة الأصلية القديمة.
وأوضح أن هذه الزيادة تأتي تنفيذًا للقانون الذي أقره البرلمان العام الماضي، والذي يستهدف إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بصورة تدريجية تحقق قدرًا من التوازن بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين، بعد سنوات طويلة من ثبات القيمة الإيجارية عند مستويات متدنية للغاية.
وأشار إلى أن الحكومة انتهت من تشكيل اللجان المختصة بالمحافظات لمتابعة تنفيذ القانون على أرض الواقع، مؤكدًا أن الجدول الزمني المحدد لتطبيق الزيادات يسير دون تأجيل.

كيف ارتفعت القيمة الإيجارية؟
القانون الجديد وضع آلية مختلفة لاحتساب القيمة الإيجارية، تعتمد على تصنيف المناطق والوحدات السكنية إلى فئات اقتصادية ومتوسطة وفاخرة، مع مضاعفة الإيجارات بنسب متفاوتة.
وبحسب القانون، تم رفع القيمة الإيجارية إلى:
10 أمثال القيمة الأصلية للوحدات الاقتصادية والمتوسطة.
20 مثلًا للوحدات السكنية الفاخرة.
كما تم تحديد حد أدنى للقيمة الإيجارية الجديدة، بواقع:
- 250 جنيهًا للوحدات الاقتصادية.
- 400 جنيه للوحدات المتوسطة.
- 1000 جنيه للوحدات الفاخرة.
وتُطبق بعد ذلك زيادة سنوية دورية بنسبة 15% على آخر قيمة إيجارية تم الوصول إليها، وهو ما يجعل الزيادة تراكمية عامًا بعد آخر.
المستأجر قد يدفع 6440 جنيهًا شهريًا
ومن الأمثلة التي أثارت اهتمام الرأي العام، ما تم تداوله بشأن شقة في منطقة مميزة كان إيجارها القديم يبلغ 280 جنيهًا شهريًا فقط.
وبعد تطبيق الزيادات الأساسية التي نص عليها القانون، ارتفعت القيمة الإيجارية إلى 5600 جنيه شهريًا، ومع تطبيق الزيادة السنوية الجديدة بنسبة 15% في أغسطس المقبل، سيصل الإيجار إلى نحو 6440 جنيهًا شهريًا.
ويرى مراقبون أن هذه القفزات الكبيرة في بعض المناطق المتميزة تعكس توجه الدولة نحو تقريب القيمة الإيجارية القديمة من أسعار السوق الفعلية، خاصة في الوحدات ذات المواقع الحيوية التي ظلت لسنوات طويلة تؤجر بمبالغ زهيدة للغاية مقارنة بقيمتها العقارية الحقيقية.
فترة انتقالية حتى عام 2032
القانون الجديد لم يكتفِ بتطبيق زيادات فورية، بل وضع إطارًا زمنيًا يمتد لمدة 7 سنوات تبدأ من أغسطس 2025 وتنتهي في 5 أغسطس 2032، يتم خلالها تطبيق الزيادة السنوية بنسبة 15% بشكل مستمر.
وخلال هذه الفترة، يُفترض أن تشهد العلاقة بين المالك والمستأجر إعادة ترتيب تدريجية، بما يسمح بتخفيف حدة الصدمة الاقتصادية على المستأجرين، وفي الوقت نفسه يمنح الملاك عائدًا أكثر عدالة من وحداتهم السكنية.
ويظل ملف الإيجار القديم من أكثر الملفات الاجتماعية والاقتصادية حساسية في مصر، نظرًا لارتباطه بملايين الأسر، وسط ترقب لما ستسفر عنه السنوات المقبلة من تطورات تشريعية وتنفيذية قد تعيد رسم خريطة سوق الإسكان بالكامل.
