الأربعاء 13 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الأرض تخرج كنوزها.. دراسة حديثة: نواة الأرض تدفع الذهب والفضة إلى السطح

الأربعاء 13/مايو/2026 - 11:36 ص
بانكير

أزاحت دراسة علمية نشرتها مجلة "Nature" الستار عن احتمال قيام نواة الأرض بإطلاق كميات ضئيلة من المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، نحو الطبقات العليا للكوكب في عملية تستغرق مليارات السنين.

 واعتمد الباحثون من جامعة "غوتنغن" الألمانية في استنتاجاتهم على تحليلات دقيقة لصخور بركانية من جزر هاواي، أظهرت وجود إشارات لعناصر نادرة مثل الروثينيوم يعتقد أن مصدرها يقع عند الحدود الفاصلة بين نواة الأرض ووشاحها، مما يشير إلى أن باطن الكوكب ليس معزولاً تماماً كما كان يُعتقد سابقاً.

رحلة المعادن الثقيلة من الأعماق إلى القشرة

توضح الدراسة أن أكثر من 99% من معدن الذهب الموجود على الكوكب قد غرق نحو المركز خلال مراحل تشكل الأرض الأولى قبل مليارات السنين. 

ومع ذلك، تشير الفرضية الجديدة إلى أن "أعمدة حرارية" من الصخور فائقة السخونة قد تنقل آثاراً مجهرية من هذه المعادن الثقيلة من النواة الخارجية السائلة عبر الوشاح وصولاً إلى مناطق قريبة من السطح، وهي رحلة جيولوجية معقدة تعيد رسم فهمنا لديناميكية باطن الأرض وتواصل طبقاته العميقة مع القشرة الخارجية.

براكين هاواي كنافذة لاستكشاف أسرار الباطن

اعتبر العلماء جزر هاواي مختبراً طبيعياً لهذه الدراسة، كونها تشكلت نتيجة صعود صهارة من أعماق سحيقة، مما وفر أدلة جيوكيميائية على وجود مواد مرتبطة بالنواة.

 ورغم أن هذا الاكتشاف يثبت انتقال جزيئات من الذهب والبلاتين ببطء شديد، إلا أنه يظل لغزاً جيولوجياً يثير تساؤلات حول كيفية حدوث هذا التبادل المادي بين طبقات تختلف تماماً في كثافتها، وهو ما يشبه تفاعل الزيت والماء ولكن على نطاق زمني يمتد لمئات الملايين من السنين.

حقيقة القيمة الاقتصادية للاكتشاف العلمي الجديد

وأكد الخبراء المشاركون في البحث أن وجود آثار من الذهب القادم من النواة لا يحمل قيمة اقتصادية مباشرة أو إمكانية للتعدين، نظراً لأن الكميات المسربة ضئيلة جداً وموزعة بشكل مجهري داخل الصخور البركانية.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن تقنيات الحفر الحالية لا تزال عاجزة تماماً عن الوصول إلى مثل هذه الأعماق السحيقة، مما يجعل هذا الاكتشاف ذا أهمية علمية بحتة تساعد في فهم كيفية تطور الكواكب وتوزيع العناصر الثقيلة بداخلها عبر العصور الجيولوجية المختلفة.

رؤية جديدة لكوكب أكثر ديناميكية وتعقيداً

وتمثل هذه النتائج خطوة هامة في علوم الأرض، حيث تدعم فكرة أن كوكبنا أكثر نشاطاً وتفاعلاً في أعماقه مما كان يتصور العلماء في السابق. 

فمن المحتمل أن تكون حركة الذهب والمعادن النادرة من النواة إلى الوشاح جزءاً من دورة حياة الكوكب الطويلة، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث حول البنية الداخلية للأرض وتاريخها الكيميائي، ويؤكد أن العمليات الجيولوجية التي تجري تحت أقدامنا بآلاف الكيلومترات لا تزال تخبئ الكثير من الأسرار التي تشكل طبيعة كوكبنا الفريد.