من الزراعة إلى مستحضرات التجميل.. كيف أصبحت الحمير تجارة عالمية بمليارات الدولارات؟
في الثامن من مايو من كل عام، يحتفل العالم بـ«اليوم العالمي للحمير»، وهي مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية هذا الحيوان الذي ارتبط بحياة الإنسان منذ آلاف السنين، خاصة في المجتمعات الريفية والزراعية، حيث لعب دورًا أساسيًا في النقل وحمل المحاصيل وجلب المياه وتنفيذ الأعمال الشاقة.
ويُعد الحمار من أقدم الحيوانات التي تم تدجينها، واعتمدت عليه شعوب كثيرة كوسيلة رئيسية للحركة والعمل بسبب قدرته الكبيرة على التحمل والصبر، ورغم ذلك ظل يتعرض لصورة نمطية ساخرة في بعض الثقافات، بينما تؤكد منظمات حماية الحيوان أنه كان ولا يزال شريكًا مهمًا في حياة ملايين البشر حول العالم.
الحمير تدخل عالم التجميل والعلاج
وخلال السنوات الأخيرة، لم يعد استخدام الحمير مقتصرًا على الزراعة أو النقل فقط، بل توسعت استخداماتها لتدخل مجالات التجميل والعلاج، خاصة من خلال منتجات تعتمد على ألبان الحمير.
وتُستخدم ألبان الحمير في تصنيع كريمات وصابون ومنتجات للعناية بالبشرة، حيث يتم الترويج لها باعتبارها تساعد على:
ترطيب البشرة والحفاظ على نعومتها
تقليل علامات الشيخوخة والتجاعيد
تهدئة البشرة الحساسة
المساعدة في تقليل الاحمرار والتهيج
دعم تجدد خلايا الجلد
ويرجع ذلك إلى احتواء ألبان الحمير على عناصر غذائية مثل:
فيتامين C
فيتامين E
أحماض دهنية غير مشبعة
أحماض أمينية
الكالسيوم
أوميجا 3
كما تُستخدم بعض هذه المنتجات في العناية بالبشرة لدى الأشخاص الذين يعانون من الإكزيما أو الصدفية، وفقًا لما تروج له شركات متخصصة في المنتجات الطبيعية والتجميلية.
جلود الحمير.. تجارة عالمية بمليارات الدولارات
ورغم انتشار استخدام ألبان الحمير في منتجات التجميل، فإن الجانب الأخطر يتعلق بالطلب العالمي المتزايد على جلود الحمير، خاصة في الصين.
وتُستخدم جلود الحمير في تصنيع مادة تُعرف باسم «إيجياو»، وهي مادة جيلاتينية تدخل في منتجات علاجية وتقليدية يعتقد البعض أنها تساعد في تحسين الدورة الدموية وتقوية المناعة ومقاومة الشيخوخة.
وتشير تقارير دولية إلى أن الصين تستهلك ما بين 4 إلى 6 ملايين جلد حمار سنويًا، وهو ما يمثل نسبة ضخمة من أعداد الحمير حول العالم.
ومع انخفاض أعداد الحمير داخل الصين خلال السنوات الماضية، اتجهت الشركات إلى دول أفريقيا التي تضم نحو 60% من إجمالي حمير العالم، من أجل الحصول على الجلود اللازمة لهذه الصناعة.
أزمة حقيقية في أفريقيا
الطلب المتزايد على جلود الحمير تسبب في أزمة كبيرة داخل عدد من الدول الأفريقية، حيث تعتمد ملايين الأسر الريفية على الحمير في:
النقل اليومي
الزراعة
حمل المياه
نقل البضائع والمحاصيل
لكن في المقابل، تعرضت الحمير لعمليات:
ذبح مكثف
سرقة وتهريب
تجارة غير قانونية
وأدى ذلك إلى انخفاض أعداد الحمير بصورة حادة في عدة دول، من بينها:
كينيا
إثيوبيا
بوتسوانا
بوركينا فاسو
كما تحدثت تقارير محلية عن اختفاء أعداد كبيرة من الحمير بشكل شبه يومي بسبب شبكات التهريب والتجارة غير المنظمة.
تحركات لوقف النزيف
وأمام هذه الأزمة، بدأت عدة دول أفريقية اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الحمير، من بينها:
حظر تصدير جلود الحمير
إغلاق المسالخ غير القانونية
تشديد الرقابة على الحدود
مكافحة شبكات التهريب
كما تبنى الاتحاد الأفريقي قرارًا بفرض حظر قاري على صادرات جلود الحمير، في محاولة للحفاظ على أعدادها ومنع تراجعها بشكل أكبر.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال عمليات التهريب مستمرة في بعض المناطق بسبب ضعف الرقابة واتساع الحدود بين الدول.
بين الصناعة والحماية
ويرى خبراء أن أزمة الحمير لا تتعلق بالحيوان فقط، بل تمتد لتؤثر على حياة ملايين البشر الذين يعتمدون عليه في أعمالهم اليومية، خاصة في المناطق الفقيرة والريفية.
وفي الوقت الذي تحولت فيه منتجات مثل «الإيجياو» ومستحضرات ألبان الحمير إلى صناعة عالمية بمليارات الدولارات، تحذر منظمات حماية الحيوان من أن استمرار الطلب العالمي قد يهدد مستقبل الحمير في العديد من الدول.
ويبقى السؤال المطروح عالميًا: هل تنجح الحكومات والمنظمات الدولية في تحقيق التوازن بين التجارة وحماية هذا الحيوان الذي خدم الإنسان لقرون طويلة؟


