الخميس 07 مايو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

روسيا تعود لشراء العملات الأجنبية لدعم ميزانيتها وسط تقلبات سوق النفط

الخميس 07/مايو/2026 - 08:12 ص
روسيا تعود لشراء
روسيا تعود لشراء العملات الأجنبية لدعم ميزانيتها وسط تقلبات

أعلنت وزارة المالية الروسية عن عودة البلاد إلى شراء العملات الأجنبية من السوق، في خطوة تُعد الأولى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ما يعكس تحولًا في السياسة المالية الروسية بعد فترة طويلة من التوقف. ويأتي هذا القرار في ظل تحسن نسبي في إيرادات الدولة، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما منح موسكو مساحة مالية للتحرك.

وأوضحت الوزارة أن عمليات الشراء ستتم خلال الفترة من 8 مايو إلى 4 يونيو، بقيمة إجمالية تبلغ 110.3 مليار روبل، أي ما يعادل نحو 1.46 مليار دولار. وسيتم توجيه هذه الأموال لصالح صندوق الثروة الوطنية، الذي يُستخدم كأداة رئيسية لتحقيق الاستقرار المالي ودعم الميزانية الروسية في أوقات الأزمات.

ومن اللافت أن الجزء الأكبر من هذه المشتريات سيكون باليوان الصيني، في إشارة واضحة إلى استمرار توجه روسيا نحو تنويع احتياطاتها بعيدًا عن العملات الغربية، خصوصًا في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. كما تهدف هذه الخطوة أيضًا إلى الحد من الارتفاع المفرط في قيمة الروبل، والذي قد يؤثر سلبًا على تنافسية الصادرات الروسية.

ورغم الإعلان عن هذه الخطة، شهد الروبل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.9% مقابل اليوان الصيني في بورصة موسكو، حيث رأى المستثمرون أن حجم المشتريات أقل من المتوقع، ما خفف من تأثير القرار على سوق الصرف. وكان بعض المحللين قد توقعوا أن تكون وتيرة الشراء اليومية أعلى بكثير مما تم الإعلان عنه.

وسيتولى البنك المركزي الروسي تنفيذ هذه العمليات، حيث يُتوقع أن يصل صافي مشتريات الدولة اليومية من العملات الأجنبية إلى نحو 1.18 مليار روبل. ويُعد هذا تحولًا ملحوظًا مقارنة بالفترة الحالية، التي كانت تشهد مبيعات يومية من العملات الأجنبية تصل إلى 4.6 مليار روبل.

من جانبها، أشارت بعض التقديرات الاقتصادية إلى أن حجم المشتريات المعلن يعكس أداءً أقل من المتوقع لإيرادات النفط والغاز خلال شهر أبريل. فعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، لم تستفد روسيا بالشكل الكامل من هذا الارتفاع.

ويرجع ذلك، بحسب محللين، إلى الهجمات التي تعرضت لها البنية التحتية النفطية الروسية، بما في ذلك الموانئ والمصافي، نتيجة الطائرات المسيّرة الأوكرانية. وقد أدت هذه الهجمات إلى خفض الإنتاج النفطي مؤقتًا، ما قلل من حجم الصادرات وبالتالي من الإيرادات المتوقعة.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المعقدة التي تواجه الاقتصاد الروسي، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع المتغيرات الاقتصادية. ففي الوقت الذي تحاول فيه موسكو الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة، تجد نفسها مضطرة للتعامل مع قيود إنتاجية ومخاطر أمنية تؤثر على قدرتها على تحقيق أقصى استفادة ممكنة.

في المجمل، تعكس خطوة شراء العملات الأجنبية محاولة لتحقيق توازن دقيق بين دعم الميزانية والحفاظ على استقرار العملة، في بيئة اقتصادية عالمية متقلبة. ومن المتوقع أن تستمر هذه السياسة في التكيف وفقًا لتطورات أسعار النفط والوضع الجيوسياسي خلال الفترة المقبلة.