بنك اليابان يثبت أسعار الفائدة عند 0.75% وسط تحول واضح نحو التشدد النقدي
أبقى بنك اليابان على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 0.75% خلال اجتماعه الأخير، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنها حملت في طياتها مؤشرات قوية على تحول ملحوظ نحو تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وكشف بيان البنك وتقريره الفصلي عن تزايد القلق بشأن الضغوط التضخمية، خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، ومن ثم التأثير سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية والنشاط الاقتصادي.
وشهد القرار انقسامًا داخل لجنة السياسة النقدية، حيث تمت الموافقة على تثبيت الفائدة بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، في حين دعا ثلاثة من الأعضاء البارزين إلى رفع فوري لسعر الفائدة إلى 1.0%، في إشارة إلى تنامي المخاوف من تسارع التضخم. وأكد عضو المجلس ناوكي تامورا أن مخاطر ارتفاع الأسعار تميل بشكل كبير نحو الصعود، مشددًا على ضرورة تقريب أسعار الفائدة من المستويات "المحايدة" في أقرب وقت ممكن.
وفي سياق متصل، قام البنك برفع توقعاته لمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي للسنة المالية 2026 إلى 2.6%، مقارنة بتقديرات سابقة أقل، مرجعًا ذلك إلى الارتفاع المستمر في أسعار النفط الخام وتأثيرات التوترات الجيوسياسية العالمية. كما حذر من أن ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام قد ينتقل بوتيرة أسرع إلى أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك المنتجات الغذائية، ما قد يعزز الضغوط على المستهلكين.
ويعكس هذا التوجه تحولًا تدريجيًا في نهج البنك الذي ظل لفترة طويلة متمسكًا بسياسات نقدية تيسيرية للغاية، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي ومواجهة الانكماش. إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى اقتراب نهاية هذه المرحلة، مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد.
وتترقب الأسواق العالمية عن كثب تحركات بنك اليابان المقبلة، باعتباره أحد آخر البنوك المركزية الكبرى التي لا تزال تتبع سياسة نقدية مرنة نسبيًا، في وقت تتجه فيه معظم الاقتصادات الكبرى نحو التشديد النقدي لمواجهة التضخم.
