الأحد 26 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يعزز التكامل الإقليمي.. خبراء يكشفون المكاسب الاقتصادية للبلدين

الأحد 26/أبريل/2026 - 10:00 م
الربط الكهربائي بين
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يعزز التكامل الإقليمي

تستعد مصر بالتعاون مع المملكة العربية السعودية لإطلاق المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، في خطوة تعد من أكبر مشروعات الطاقة في المنطقة، حيث تبدأ المرحلة الأولى بقدرة تبادل تصل إلى 1500 ميغاواط، على أن ترتفع لاحقًا إلى 3000 ميجاوات في المراحل النهائية، ما يجعله أحد أضخم مشروعات الربط الكهربائي على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا.

ويأتي هذا المشروع في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، ودعم خطط التنمية المستدامة في كل من رؤية السعودية 2030 وبرامج التنمية الاقتصادية في مصر، خاصة مع تزايد الطلب على الطاقة نتيجة التوسع الصناعي والعمراني، ويهدف المشروع إلى تحقيق التكامل في شبكات الكهرباء بما يسمح بتبادل الفائض من الطاقة بين البلدين وفقًا لاحتياجات الاستهلاك في أوقات الذروة.

وقال المحلل الاقتصادي السعودي قصي الخنزي إن المشروع يعكس تحولًا مهمًا في مفهوم التعاون الإقليمي، حيث لم يعد يقتصر على التبادل التجاري التقليدي، بل يمتد إلى تكامل في البنية التحتية الحيوية مثل الطاقة.

وأوضح أن الربط الكهربائي سيساعد في تقليل الاعتماد على محطات توليد مرتفعة التكلفة، ويعزز من كفاءة استخدام الموارد، إضافة إلى توفير بدائل استراتيجية خلال فترات الضغط على الشبكات.

وأشار الخنزي إلى أن المشروع لا يقتصر على الجانب الاقتصادي المباشر، بل يمتد إلى أبعاد استراتيجية أوسع، إذ يمهد لإنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء، يمكن أن تربط لاحقًا دول الخليج بدول المشرق والمغرب العربي، وصولًا إلى أوروبا مستقبلًا. كما اعتبر أن المشروع يمثل رسالة واضحة على قوة العلاقات بين الرياض والقاهرة، ويعزز من استقرار منظومة الطاقة في المنطقة.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي خالد الجاسر أن المشروع يأتي في توقيت مهم مع ارتفاع الطلب على الكهرباء في البلدين، بالتزامن مع التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، التي تستهدف مصر من خلالها الوصول إلى نحو 42% من مزيج الطاقة، بينما تسعى السعودية إلى 50%.

 وأوضح أن اختلاف أوقات ذروة الاستهلاك بين البلدين بفارق يتراوح بين 3 و6 ساعات يمثل ميزة اقتصادية مهمة، تتيح استغلال فائض الإنتاج بدلًا من هدره.

وأضاف الجاسر أن المشروع سيساهم في تحسين استقرار الشبكات الكهربائية وتقليل الانقطاعات، إلى جانب خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، حتى وإن لم ينعكس بشكل مباشر على أسعار الكهرباء في المدى القصير. كما أشار إلى أن العوائد الاقتصادية المتوقعة قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات سنويًا نتيجة تقليل الحاجة إلى إنشاء محطات جديدة وخفض استهلاك الوقود.

ويرى خبراء أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يتجاوز كونه مشروعًا فنيًا، ليصبح ركيزة استراتيجية لأمن الطاقة في المنطقة، ولبنة أساسية نحو بناء سوق إقليمية متكاملة للكهرباء. كما أنه يعكس توجهًا متزايدًا نحو الاعتماد على التكامل الاقتصادي بدلًا من الحلول الفردية في مواجهة تحديات الطاقة العالمية.

وفي ضوء هذه التطورات، يُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز موثوقية الإمدادات الكهربائية، ودعم خطط التنمية الصناعية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة، ليشكل نموذجًا للتعاون العربي في المشاريع الكبرى العابرة للحدود.