رسوم جديدة.. هل تعيد الدولة تشكيل خريطة السوق العقاري؟
في لحظة تتقاطع فيها حسابات الاقتصاد مع واقع السوق، لم يعد المشهد العقاري في مصر مجرد أرقام وأسعار، بل قصة تتشكل ملامحها بين قرارات الدولة وطموحات المستثمرين وقدرة المواطن على المواكبة، جاء قرار توسيع نطاق الرسوم على مشروعات الشراكة العقارية ليشمل المدن الجديدة، كتحرك يعيد ترتيب الأوراق داخل واحدة من أكثر الأسواق حساسية وتأثيرًا.
القرار لم يمر بهدوء، بل فتح بابًا واسعًا للتساؤلات، هل نحن أمام خطوة لإعادة ضبط إيقاع السوق وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة؟، أم بداية لموجة جديدة من الضغوط السعرية قد تصل في نهايتها إلى المواطن؟
في هذا السياق، يقرأ الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، المشهد من زاوية أعمق، معتبرًا أن ما يحدث ليس مجرد تعديل مالي، بل تحول في فلسفة إدارة الأصول، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق معادلة صعبة: زيادة الإيرادات دون فرض أعباء مباشرة، وتنظيم السوق دون كبح حركته.
في مداخلة تليفزيونية، قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن قرار توسيع نطاق الرسوم على مشروعات الشراكة العقارية ليشمل المدن الجديدة يعكس توجهًا واضحًا من الدولة لإعادة تنظيم السوق وتعظيم العائد من أصولها.
وأوضح أن الدولة بدأت بالفعل في إعادة تقييم طريقة استغلال الأراضي، باعتبارها من أهم الأصول، مشيرًا إلى أن الهدف هو تحقيق قيمة عادلة مقابل استخدامها، خاصة في ظل الحاجة إلى زيادة الإيرادات غير الضريبية دون تحميل المواطن أعباء مباشرة.
وأضاف أن القرار لا يقتصر فقط على الجانب المالي، بل يحمل بُعدًا تنظيميًا مهمًا، حيث يسهم في وضع قواعد أكثر وضوحًا لنموذج الشراكة بين الدولة والمطورين، ويحد من التفاوت الذي شهدته بعض التعاقدات خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تساعد أيضًا في تقليل التشوهات داخل السوق العقاري، من خلال توحيد الرسوم وتعزيز الشفافية، وهو ما يدعم الانضباط ويحد من الممارسات غير المنظمة أو المضاربات.
وفي المقابل، أكد شوقي أن هناك جانبًا مهمًا يجب الانتباه إليه، وهو أن أي زيادة في تكلفة المشروعات على المطورين غالبًا ما تنعكس في النهاية على أسعار الوحدات، موضحًا أن الأرض تمثل عنصرًا رئيسيًا في التكلفة، وبالتالي فإن فرض رسوم إضافية قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، خاصة في المشروعات الجديدة.
وتابع أن المطورين في الغالب سيسعون للحفاظ على هوامش أرباحهم، ما يجعل تمرير جزء من هذه التكلفة إلى المشتري أمرًا متوقعًا، وهو ما قد يؤدي إلى موجة إعادة تسعير في السوق، سواء للمشروعات الجديدة أو حتى للوحدات القائمة.
وأكد أن السوق العقاري في مصر يتمتع بخصوصية، حيث يُنظر إلى العقار كوسيلة آمنة للحفاظ على القيمة، وهو ما يقلل من تأثر الطلب بارتفاع الأسعار بشكل كبير، ويساعد السوق على امتصاص أي زيادات تدريجية.






