الأحد 19 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

الحكومة أمام معادلة صعبة.. انخفاض النفط أم استقرار الأسعار؟

الأحد 19/أبريل/2026 - 07:00 م
مدبولي
مدبولي

في وقت تتراجع فيه أسعار النفط عالميًا مع هدوء نسبي للتوترات الجيوسياسية، تتجدد التساؤلات في السوق المحلي حول إمكانية انعكاس هذا التراجع على أسعار الوقود داخل مصر، وسط جدل متصاعد بين مطالبات بخفض الأسعار لتخفيف الضغوط على المواطنين، واعتبارات حكومية مرتبطة بالموازنة العامة وبرامج الإصلاح الاقتصادي.

في هذا السياق، قال علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن المتغيرات العالمية الأخيرة تفرض على الحكومة قدرًا أكبر من المرونة في التعامل مع ملف الطاقة، بما يحقق التوازن بين حماية المواطن ودعم القطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن الموازنة العامة تم إعدادها على أساس سعر تقديري لبرميل النفط عند 75 دولارًا، بينما تتحرك الأسعار العالمية حاليًا في نطاق أعلى، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم المعادلات السعرية حال استمرار التراجع.

وأشار إلى أنه في حال اقتراب الأسعار من مستويات التعادل أو دونها، فإن لجنة التسعير التلقائي قد تكون مطالبة بإعادة النظر، مع إمكانية خفض سعر لتر الوقود بما لا يقل عن جنيهين، وفقًا للتطورات.

كما لفت إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الوقود والسلع الأساسية بأسعار أقل، إلى جانب توجيه أي وفورات محتملة نحو دعم الإنتاج، خاصة في القطاع الزراعي، بما يساهم في الحد من ارتفاع أسعار الغذاء.

وفي المقابل، حذر من أن التشدد في السياسات المالية قد يؤثر على معدلات النمو، داعيًا إلى سياسات أكثر مرونة وتحفيزًا، مع الاستعداد لسيناريوهات مفاجئة في أسواق الطاقة عبر تنويع مصادر الإمداد والتوسع في الطاقة المتجددة.

وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا بنهاية الأسبوع الماضي، حيث انخفض خام برنت بنسبة 9.07% مسجلًا 90.38 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس بنسبة 11.45% ليصل إلى 83.58 دولارًا، وذلك وسط تقلبات مرتبطة بالمشهد الجيوسياسي وإعادة فتح مضيق هرمز ثم تعثر المفاوضات لاحقًا.

في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن مسار تسعير الوقود محليًا لا يرتبط فقط بتحركات الأسعار العالمية، بل يخضع لمنظومة أوسع تتعلق بإصلاح هيكل الدعم وإعادة تسعير الطاقة تدريجيًا منذ 2016، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، تتجه الدولة إلى إعادة هيكلة قطاع الطاقة عبر خطوات تشمل خفض الدعم تدريجيًا، ثم الوصول إلى التكلفة الفعلية، وصولًا إلى تحقيق عوائد تشغيلية، مع التوسع في طرح شركات القطاع أمام الاستثمار.

ويؤكد خبراء أن هذه السياسة تجعل من خفض الأسعار الفوري أمرًا غير مرجح، في ظل التركيز على تحقيق الاستدامة المالية وتقليل عبء الدعم، الذي تضاعف ليصل إلى نحو 500 مليار جنيه.