برامج البنك الدولي تعود إلى لبنان.. تحرك اقتصادي بعد توقف الحرب
أعلن رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، أن المؤسسة التمويلية باتت تدرس إمكانية إعادة تفعيل برامجها في لبنان، بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مشيرًا إلى استعداد البنك لدعم البلاد في المرحلة المقبلة.
وأوضح بانغا أن للبنك الدولي حزمة من البرامج التنموية في لبنان، جرى تعليق عدد منها مع اندلاع الحرب، مضيفًا أن “إعادة تفعيل هذه البرامج باتت ممكنة الآن”، وتشمل تلك المشاريع مجالات البنية التحتية، وخلق فرص العمل، ودعم الإنتاجية الزراعية، إلى جانب برامج تنموية متعددة تستهدف تعزيز الاقتصاد المحلي.
وفي سياق متصل، كان لبنان قد وقع مؤخرًا اتفاقًا تمويليًا مع البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار، لدعم الأسر الأكثر احتياجًا ضمن برنامج “أمان” الحكومي للحماية الاجتماعية، في خطوة تعكس بداية تحرك مالي جديد لدعم الاستقرار الاجتماعي.
كما عقد الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن سلسلة لقاءات مع مسؤولين دوليين، شملت مناقشات مع المديرين التنفيذيين في الصندوق، ركزت على سبل دعم لبنان في مواجهة تداعيات الحرب، إضافة إلى ملفات الحماية الاجتماعية واحتياجات إعادة الإعمار.
وأكد بانغا أنه لا يوجد حتى الآن تقدير نهائي لحجم التمويل المطلوب، موضحًا أن البنك الدولي سيبدأ أولًا بتقييم شامل لحجم الأضرار واحتياجات إعادة الإعمار، على غرار ما تم في حالات سابقة مثل غزة وأوكرانيا، بحيث يشكل هذا التقييم الأساس لأي قرارات تمويلية لاحقة، سواء من القطاع العام أو الخاص.
وفي موازاة ذلك، أشار رئيس البنك الدولي إلى أن حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تلقي بظلالها على اقتصادات المنطقة، موضحًا أن طول أمد النزاع وحجم الأضرار المحتملة في البنية التحتية للطاقة سيحددان بشكل كبير مسار التأثير على الدول المتأثرة.
وحذر بانغا من تداعيات هذه التطورات على دول عدة في آسيا وأفريقيا، مشيرًا بشكل خاص إلى العراق، الذي وصف وضعه بأنه “شديد التعقيد”، نظرًا لاعتماده الكبير على صادرات النفط التي تمثل نحو 85% من إيرادات الحكومة، ما يجعله عرضة لضغوط مالية حادة في حال تعطل التصدير أو إغلاق المنافذ الحيوية.
وأوضح أن توقف صادرات النفط يضع العراق أمام تحديات تشغيلية صعبة، إذ يؤدي إلى إغلاق بعض الحقول وإعادة تشغيلها لاحقًا بتكلفة مرتفعة ومخاطر كبيرة، في وقت لا يتمتع فيه الاقتصاد العراقي بهوامش مالية قوية مقارنة بدول أخرى.
ويأتي ذلك في ظل تزايد المخاطر الاقتصادية، حيث خفضت وكالة “موديز” نظرتها المستقبلية للتصنيف الائتماني للعراق إلى سلبية، مشيرة إلى ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على النفط وتداعيات أي اضطراب في ممرات التصدير، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 90% من صادرات البلاد النفطية، ما يهدد استقرار الإيرادات والدين العام في حال استمرار التوترات.





