لوفتهانزا الألمانية تعطل 27 طائرة من أسطول سيتي لاين بسبب أسعار الوقود
دفعت الارتفاعات المتواصلة في أسعار الوقود شركة لوفتهانزا الألمانية إلى اتخاذ خطوات تشغيلية حاسمة، أبرزها سحب 27 طائرة من أسطول شركتها التابعة «سيتي لاين» من الخدمة بشكل دائم، في محاولة لاحتواء الضغوط المتزايدة على التكاليف.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، كارستن سبور، إن سوق وقود الطائرات لا يزال يواجه ضغوطًا قوية، متوقعًا استمرار شح إمدادات الكيروسين وارتفاع أسعاره طوال العام، على خلفية التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران، وهو ما يضيف أعباءً مالية إضافية على شركات الطيران عالميًا.
وأوضح أن الشركة لم تضطر حتى الآن إلى إيقاف طائرات بسبب نقص الوقود، إلا أنه حذر من أن هذا السيناريو قد يصبح واقعًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع توافر الكيروسين إلى مستويات حرجة في بعض المطارات، لا سيما في آسيا.
وفي إطار الاستعدادات لمواجهة هذه التحديات، أعدت لوفتهانزا خططًا احترازية تتضمن خفض الطاقة التشغيلية بنسبة تتراوح بين 2.5% و5%، وهو ما قد يشمل إخراج ما بين 20 إلى 40 طائرة قديمة وأقل كفاءة في استهلاك الوقود من الخدمة، ضمن توجه لتقليل التكاليف وتحسين كفاءة الأسطول.
ورغم هذه الضغوط، أشار سبور إلى أن الأداء القوي على الخطوط الآسيوية، التي تسجل إيرادات قياسية، يسهم في تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الوقود، ويوفر دعمًا نسبيًا لنتائج الشركة.
على جانب آخر، زادت الاضطرابات التشغيلية من تعقيد المشهد، إذ شهدت ألمانيا إلغاء مئات الرحلات الجوية مع دخول إضراب أطقم الطيران في لوفتهانزا يومه الرابع، ما أثر على عمليات الشركة وشركاتها التابعة، بما في ذلك «لوفتهانزا كارجو» و«سيتي لاين».
وفي مطار فرانكفورت، أحد أكبر مراكز التشغيل في أوروبا، تم إلغاء 656 رحلة من أصل 1313 رحلة كانت مقررة، في مؤشر على حجم التأثير الكبير للإضرابات، التي طالت الطيارين وأطقم الضيافة الجوية، وأثرت بشكل واسع على حركة السفر.
وتعكس هذه التطورات التحديات المركبة التي تواجهها شركات الطيران العالمية حاليًا، في ظل تداخل عوامل ارتفاع التكاليف، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب الضغوط العمالية، ما يدفع الشركات إلى إعادة هيكلة عملياتها للحفاظ على استدامة أعمالها.


