الخميس 16 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

المركزي الإماراتي يعزز منظومة الامتثال المالي بإرشادات جديدة لمكافحة الجرائم المالية

الخميس 16/أبريل/2026 - 04:45 م
مصرف الإمارات العربية
مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي

في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز نزاهة نظامها المالي، أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي عن إصدار حزمة إرشادات تنظيمية محدّثة تستهدف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح. وتأتي هذه التحديثات في إطار مواكبة أفضل الممارسات العالمية وتعزيز فعالية الرقابة على القطاع المالي.

تطوير الإطار التنظيمي وتعزيز الامتثال

تهدف الإرشادات الجديدة إلى الارتقاء بالإطار التنظيمي في الدولة، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة الامتثال لدى المؤسسات المالية. ويعكس هذا التوجه حرص المصرف المركزي على ضمان توافق الأنظمة المحلية مع المعايير الدولية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالجرائم المالية العابرة للحدود.

كما تسعى هذه التحديثات إلى تمكين المؤسسات المالية من تحسين قدراتها على التعرف إلى المخاطر المحتملة، وتبني إجراءات استباقية تحد من الأنشطة غير المشروعة، مما يعزز استقرار النظام المالي ويحافظ على سمعته العالمية.

أربعة محاور رقابية رئيسية

تضمنت الإرشادات التنظيمية أربعة محاور أساسية تغطي جوانب مختلفة من المخاطر المالية، حيث شملت:

1. مخاطر تمويل انتشار التسلح
تركز هذه الإرشادات على تعزيز قدرة المؤسسات المالية على تحديد وتقييم مخاطر تمويل انتشار التسلح. وتشمل ثلاثة عناصر رئيسية: تقييم المخاطر الكامنة، مراجعة فعالية الضوابط الحالية، وتطوير آليات للمراقبة المستمرة. ويهدف هذا المحور إلى ضمان استعداد المؤسسات لمواجهة التهديدات الناشئة في هذا المجال الحساس.

2. غسل الأموال المرتبط بالتجارة وإعادة الشحن
تسلط هذه الإرشادات الضوء على المخاطر المرتبطة بالأنشطة التجارية العابرة للحدود، والتي قد تُستخدم كغطاء لعمليات غسل الأموال. وتركز على تمكين المؤسسات المالية من فهم هذه المخاطر بشكل أعمق، وتعزيز جاهزيتها التشغيلية لرصد الأنماط المشبوهة والتعامل معها بكفاءة.

3. البنوك المراسلة وإدارة العلاقات
يعد هذا المحور من أهم الجوانب في العمل المصرفي الدولي، حيث تقدم الإرشادات إطاراً واضحاً لإدارة علاقات البنوك المراسلة. وتهدف إلى تعزيز إدراك المخاطر المرتبطة بهذه العلاقات، ووضع سياسات داخلية تضمن الامتثال الكامل للمتطلبات التنظيمية، مع تحسين القدرة على مراقبة العمليات المرتبطة بها.

4. العناية الواجبة ومعرفة العميل (KYC)
تشدد الإرشادات على أهمية التحقق من هوية العملاء وتقييم المخاطر المرتبطة بهم منذ بداية العلاقة وحتى انتهائها. كما تحدد المعايير الخاصة بإعداد ملفات تعريف المخاطر للعملاء، وتطبيق إجراءات العناية الواجبة سواء البسيطة أو المعززة، بالإضافة إلى متطلبات حفظ السجلات والبيانات.

تعزيز أدوات التقييم وإدارة المخاطر

إلى جانب الإرشادات التنظيمية، أصدر المصرف المركزي دليلين لأفضل الممارسات، يهدفان إلى دعم المؤسسات المالية في تطبيق نهج متكامل لإدارة المخاطر.

دليل تقييم المخاطر المؤسسية

يركز هذا الدليل على تطوير منهجيات فعالة لتقييم المخاطر على مستوى المؤسسة، وفقاً للنهج القائم على المخاطر. ويوفر إطاراً عملياً يساعد المؤسسات على تصميم نماذج تقييم دقيقة، وربطها بإجراءات احترازية تتناسب مع طبيعة وحجم المخاطر التي تواجهها.

كما يشجع الدليل على دمج تقييم المخاطر ضمن الاستراتيجيات المؤسسية، بما يعزز من قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات مدروسة تستند إلى تحليل شامل للبيئة التشغيلية.

دليل التدريب القائم على الأدوار الوظيفية

يستهدف هذا الدليل رفع كفاءة الكوادر البشرية في المؤسسات المالية، من خلال تصميم برامج تدريبية متخصصة تتناسب مع طبيعة كل وظيفة. ويؤكد على أهمية تطوير مهارات الموظفين والإدارة العليا في مجال مكافحة الجرائم المالية، بما يعزز من قدرتهم على اكتشاف الأنشطة المشبوهة في مراحل مبكرة.

كما يساهم هذا النهج في خلق ثقافة مؤسسية قائمة على الوعي بالمخاطر والالتزام بالمعايير المهنية، وهو ما يعد عاملاً حاسماً في نجاح جهود الامتثال.

دعم الاستراتيجية الوطنية وتعزيز المكانة العالمية

تنسجم هذه الإرشادات مع الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات للفترة 2024-2027، والتي تهدف إلى تعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما تعكس التزام الدولة بالامتثال لمتطلبات مجموعة العمل المالي (FATF)، ما يعزز من ثقة المجتمع الدولي في النظام المالي الإماراتي.

ومن خلال هذه الخطوات، تسعى الإمارات إلى ترسيخ مكانتها كمركز مالي عالمي يتمتع بالشفافية والاستقرار، وقادر على مواجهة التحديات المتزايدة في مجال الجرائم المالية.

نحو نظام مالي أكثر أمانًا واستدامة

تمثل الإرشادات الجديدة خطوة متقدمة نحو بناء نظام مالي أكثر مرونة وأماناً، حيث تركز على الوقاية والاستباق بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل. كما تعزز من قدرة المؤسسات المالية على التكيف مع التغيرات السريعة في بيئة المخاطر العالمية.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تقليل فرص استغلال النظام المالي في أنشطة غير مشروعة، وتعزيز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين، مما يدعم النمو الاقتصادي المستدام في الدولة.