القاهرة تفتح أبوابها للاستثمار.. مصر أرض الفرص الجديدة
في مشهد يعكس تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق المصري، ترأس الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مائدة مستديرة رفيعة المستوى داخل مقر شركة McLarty Associates في العاصمة الأمريكية واشنطن، بمشاركة عدد من كبرى الشركات والمؤسسات الأمريكية، من بينها SpaceX وWalmart وVertiv وC5 Capital، إلى جانب الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وذلك ضمن حوار استثماري يستهدف تحويل الاهتمام الأمريكي المتزايد بمصر إلى استثمارات ومشروعات فعلية على الأرض.
وجاءت هذه المائدة المستديرة استكمالًا لسلسلة اللقاءات التي يعقدها الوزير خلال زيارته الرسمية لواشنطن، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، بهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب استثمارات جديدة إلى السوق المصري.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة عكست اهتمامًا واضحًا من جانب الشركات المشاركة بفرص التوسع داخل مصر، في ضوء الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية الجارية، وما تشهده بيئة الأعمال من تطور متسارع خلال الفترة الأخيرة.
وخلال كلمته، أكد الوزير أن الدولة المصرية تبني سياساتها الاستثمارية على الشفافية وقابلية التنبؤ، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي عبر تطبيق نظام سعر صرف مرن وتنفيذ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، معتبرًا أن “اليقين الاقتصادي” أصبح عنصرًا حاسمًا لجذب رؤوس الأموال.
كما كشف عن توجه الدولة لتطوير أطر قانونية حديثة تتماشى مع المعايير الدولية، بما يسهل عمليات التخارج، ويعزز حماية حقوق المستثمرين، ويسرّع إجراءات التوسع وزيادة رؤوس الأموال وفق نماذج الشراكات العالمية.
وشكلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات محورًا رئيسيًا للنقاش، حيث أشارت شركة Vertiv إلى أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي للبنية التحتية الرقمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ومرور أكثر من 20 كابلًا بحريًا عبر قناة السويس، إلى جانب الطلب العالمي المتزايد على خدمات البيانات والطاقة.
كما أبدت شركة C5 Capital اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني، مؤكدة استعدادها لبحث فرص تعاون في مشروعات محددة داخل السوق المصري، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية الرقمية.
وفي سياق متصل، ناقشت Walmart فرص تعزيز سلاسل الإمداد والتوسع الإقليمي انطلاقًا من مصر، مستفيدة من التطور اللوجستي والإصلاحات الجمركية، بينما استعرضت SpaceX آفاق التعاون في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا الفضائية في ظل نمو الاقتصاد الرقمي في المنطقة.
وخلال الحوار، طرحت الشركات عددًا من المحددات الرئيسية لقراراتها الاستثمارية، أبرزها وضوح الأطر التنظيمية، وسرعة الإجراءات، وإمكانية التخارج، وتوافر الطاقة بأسعار تنافسية، باعتبارها عوامل حاسمة لجذب الاستثمارات العالمية.
من جانبه، أكد الوزير أن الحكومة المصرية تمضي في تعزيز بيئة الاستثمار عبر تبسيط الإجراءات وتوسيع دور القطاع الخاص، مع التركيز على قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعة والخدمات العابرة للحدود، باعتبارها محركات رئيسية للنمو خلال المرحلة المقبلة.
واختُتم اللقاء بتأكيد مشترك على ضرورة الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ الفعلي، من خلال تقديم مشروعات استثمارية محددة قابلة للتطبيق، في ظل ما تمتلكه مصر من موقع استراتيجي يربط بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، وما يشهده اقتصادها من إصلاحات هيكلية متسارعة تعزز جاذبيتها كمركز إقليمي للاستثمار.




