الحرب تضرب الاقتصاد العالمي.. وقناة السويس في قلب العاصفة
في خضم عاصفة اقتصادية عالمية تضرب الأسواق بلا استثناء، تتكشف ملامح تأثيرات عميقة للحرب والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد المصري، خاصة مع تأثر أحد أهم شرايينه الحيوية: قناة السويس.
بهذه الصورة بدأ الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، حديثه، مؤكدًا أن ما يجري في المنطقة لم يترك اقتصادًا دون أن يمسه، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب الإيرانية ألقت بظلالها الثقيلة على حركة التجارة العالمية، وأثّرت بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن العالم بأسره يدفع ثمن هذه الحرب، التي تقترب تكلفتها من تريليون دولار، لافتًا إلى أن المواطن الأمريكي يتحمل الجزء الأكبر من هذه الأعباء، وهو ما قد يُقيّد قدرة الولايات المتحدة على خفض أسعار الفائدة، ويُبقي حالة الغموض مسيطرة على معدلات النمو العالمي.
وفي قلب هذه التحديات، أشار بدرة إلى أن مصر لا تزال تحتفظ بمكانة اقتصادية مهمة، حيث تُصنف ضمن أكبر 20 اقتصادًا عالميًا وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي يواصل تشجيع الاستثمارات داخل السوق المصري، في ظل ما وصفه بمرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف.
وأضاف أن الفترة الحالية تشهد تحركات مكثفة، مع انعقاد اجتماعات مرتقبة بين مسؤولين مصريين وصندوق النقد الدولي، وسط توقعات إيجابية بشأن المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
لكن المشهد لا يخلو من الضغوط، إذ لفت إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا انعكس مباشرة على زيادة أسعار الوقود، ما أدى إلى موجة تضخم طالت مختلف السلع، مؤكدًا أن أي صدمة اقتصادية بهذا الحجم قد تمتد آثارها من عدة أشهر إلى عامين.
ورغم قتامة المشهد، شدد بدرة على أن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات استباقية للتعامل مع الأزمة، في محاولة لاحتواء تداعياتها وتقليل أثرها على المواطنين.
واختتم حديثه بنبرة حذرة، مؤكدًا أن إنهاء الحرب لا يزال غير محسوم، في ظل تصاعد التوترات، مشيرًا إلى أن إعادة الاستقرار لقطاع الطاقة العالمي ليست مهمة سهلة، إذ قد يستغرق إصلاح الأضرار في آبار النفط ما بين عام إلى عامين، ما يعني أن العالم قد يظل تحت وطأة هذه الأزمة لفترة ليست قصيرة.





