الهند تثبت الفائدة عند 5.25%.. والحرب تعيد خلط حسابات الاقتصاد
أبقى بنك الاحتياطي الهندي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 5.25%، خلال اجتماعه اليوم الأربعاء، في خطوة تعكس نهجًا حذرًا في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية، خاصة مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد الهندي.
وصوّتت لجنة السياسة النقدية، المكونة من ستة أعضاء، بالإجماع لصالح تثبيت سعر إعادة الشراء، مع الإبقاء على التوجه النقدي عند موقف «محايد»، وهو ما يعكس رغبة البنك في التريث ومراقبة التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة. ويضم تشكيل اللجنة ثلاثة أعضاء من البنك المركزي وثلاثة مستقلين، ما يعزز من مصداقية القرار وتوازنه.
وجاء هذا القرار متسقًا مع توقعات الأسواق، إذ رجّح 69 اقتصاديًا من أصل 71 في استطلاع أجرته رويترز تثبيت أسعار الفائدة، في ظل تزايد الضغوط الجيوسياسية وعدم وضوح الرؤية بشأن مسار الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أكد محافظ البنك سانجاي مالهوترا أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي ارتفعت بشكل ملحوظ منذ آخر اجتماع للسياسة النقدية، مشيرًا إلى أنه رغم بقاء معدلات التضخم تحت السيطرة، فإن المخاطر الصعودية قد تزايدت، خاصة مع احتمالات حدوث تأثيرات تضخمية من الجولة الثانية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وأوضح مالهوترا أن المؤشرات الاقتصادية عالية التواتر لا تزال تعكس استمرار زخم النمو في الاقتصاد الهندي، إلا أن استمرار الحرب، خاصة في ظل التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، قد يضغط على هذا الأداء خلال الفترة المقبلة، خصوصًا عبر قناة أسعار النفط.
وتشير التقديرات الحكومية إلى إمكانية تحقيق الاقتصاد الهندي معدل نمو يتجاوز 7% خلال السنة المالية التي بدأت في الأول من أبريل، في حين يُتوقع أن يظل التضخم قريبًا من المستوى المستهدف للبنك المركزي عند 4%. إلا أن القفزة الأخيرة في أسعار النفط تثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، ما قد ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي.
وقد بدأت هذه المخاوف تنعكس بالفعل على الأسواق المالية، حيث شهدت مؤشرات الأسهم والسندات تراجعًا ملحوظًا، في حين سجّلت العملة المحلية «الروبية» أدنى مستوياتها على الإطلاق منذ اندلاع التوترات في نهاية فبراير، ما يعكس حساسية الاقتصاد الهندي للتطورات الخارجية.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة أي إشارات جديدة من البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
