الثلاثاء 07 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

المركزي الأوروبي يحذر من السيناريوهات السلبية لارتفاع معدلات التضخم

الثلاثاء 07/أبريل/2026 - 10:23 ص
بانكير

مع تزايد معدلات التضخم في القارة العجوز، حذر "ديميتار راديف"، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، من أن البنك يراقب عن كثب تطورات الأسعار في منطقة اليورو، لافتاً إلى أن التوقعات الحالية لمستويات التضخم لا تزال "مستقرة" في جوهرها، إلا أن مخاطر الانزلاق نحو سيناريوهات سلبية بدأت في التصاعد بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها صباح اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، أوضح راديف أن الاقتصاد لم يختبر بعد "آثار الجولة الثانية"، وهي الظاهرة التي تنتج عن زيادة الأجور لتعويض قفزات التضخم، لكنه شدد على حتمية استعداد البنك للتحرك السريع والحاسم في حال ظهور أي مؤشرات تدل على استدامة الضغوط السعرية المرتفعة.

وحول قرار الفائدة المرتقب في الاجتماع المقرر عقده في 30 أبريل الجاري، اعتبر راديف أنه من "السابق لأوانه" حسم الموقف بشأن الحاجة لرفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن البيانات الاقتصادية التي ستصدر خلال الأسابيع القليلة القادمة هي التي ستحدد المسار النهائي للسياسة النقدية في مواجهة التضخم.

تزايد مخاطر السيناريوهات السلبية وتأثيرها الهيكلي

ونبه راديف صراحة إلى أن احتمالية حدوث "سيناريو تضخم سلبي" أصبحت تتزايد، مما يتطلب يقظة تامة من صانعي السياسة النقدية لضمان عدم خروج الأسعار عن نطاق السيطرة، وأشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي لن يتردد في التدخل إذا ما تأكد أن موجة التضخم بدأت تتخذ طابعاً هيكلياً ومستمراً يؤثر على القوة الشرائية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من تقلبات حادة في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، مما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة توازن بين ضرورة كبح جماح التضخم وبين الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي في القارة العجوز، لتجنب الدخول في حالة من الركود التضخمي التي قد تعصف بالاستقرار المالي العام.

اليقظة النقدية ومواجهة تقلبات أسعار الطاقة

وأشار عضو المركزي الأوروبي إلى أن الجاهزية للتحرك هي المفتاح لمواجهة أي اضطرابات غير متوقعة، موضحاً أن البنك يمتلك الأدوات الكافية للتعامل مع ضغوط التضخم المرتفعة، ومع ذلك، يبقى الرهان على قدرة الأسواق على استيعاب الصدمات الخارجية دون الانزلاق نحو دوامة من الارتفاعات السعرية المتلاحقة التي يصعب تقويضها مستقبلاً.

كما لفت راديف إلى أن مراقبة سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج تعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية مكافحة التضخم، حيث تساهم تكاليف النقل والطاقة بشكل مباشر في رفع التكلفة النهائية للمستهلك، وهو ما يستدعي تنسيقاً وثيقاً بين السياسات المالية للدول الأعضاء والسياسة النقدية الموحدة التي يقودها البنك المركزي الأوروبي بفرانكفورت.

رؤية مستقبلية لاستقرار الأسعار في منطقة اليورو

وختاماً، تبقى تصريحات "ديميتار راديف" بمثابة جرس إنذار للأسواق المالية بضرورة عدم الإفراط في التفاؤل بشأن تراجع نسب التضخم سريعاً، فالسيناريوهات السلبية التي تحدث عنها تشير إلى احتمالية بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما كان متوقعاً، مما قد يفرض تشديداً نقدياً أطول أمداً.

ومع اقتراب موعد اجتماع أبريل، تترقب الأوساط الاقتصادية أي إشارات إضافية من رئيسة البنك كريستين "لاجارد" لتأكيد هذا التوجه، حيث يظل الهدف الأسمى هو العودة بمعدلات التضخم إلى المستهدفات الرسمية القريبة من 2%، لضمان استقرار النظام المالي الأوروبي وحماية مدخرات المواطنين من التآكل الناتج عن تدهور القيمة الشرائية للعملة الموحدة.