الثلاثاء 07 أبريل 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

التأمين البحري يقفز 400%.. صدمة جديدة تضرب التجارة العالمية

الثلاثاء 07/أبريل/2026 - 08:47 ص
سفن الشحن
سفن الشحن

تشهد أسواق التأمين العالمية موجة حادة من الارتفاعات، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على مختلف أنواع التغطيات التأمينية، لا سيما المرتبطة بالنقل البحري والطيران والطاقة.

وتأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ما دفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر بشكل سريع ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

قفزة قياسية في التأمين البحري

سجلت أقساط التأمين البحري، خاصة تأمين أخطار الحرب على السفن والناقلات، ارتفاعًا حادًا بنسبة تصل إلى 400% خلال 48 ساعة فقط، حيث قفزت من نحو 0.2% إلى 1% من قيمة السفينة. وتعكس هذه القفزة الكبيرة حجم المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.

كما أصبحت أسعار التأمين تخضع لتحديثات متكررة، غالبًا على أساس أسبوعي، وفقًا لمسار الرحلة ونوع الشحنة، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق البحرية.

ضغوط متزايدة على قطاع الطيران

لم تقتصر تداعيات الأزمة على النقل البحري، بل امتدت إلى قطاع الطيران، حيث ارتفعت أسعار التأمين بنحو 225%. ويرجع ذلك إلى إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول، ما دفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير التغطيات المرتبطة بمخاطر الحرب.

وتضطر شركات الطيران إلى تحمل تكاليف إضافية، سواء من خلال تغيير مسارات الرحلات أو زيادة قيمة التأمين، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار التذاكر والشحن الجوي.

العنف السياسي والممتلكات الأكثر تأثرًا

شهدت وثائق التأمين ضد العنف السياسي والممتلكات أكبر موجة ارتفاع، حيث وصلت الزيادة إلى نحو 700%. ويعكس ذلك ارتفاع احتمالات تعرض الأصول والمنشآت لأضرار مباشرة في مناطق النزاع أو القريبة منها.

وتتوقع شركات التأمين زيادة في حجم المطالبات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاق التوترات في المنطقة.

تأثيرات مباشرة على التجارة العالمية

امتدت تداعيات ارتفاع أسعار التأمين إلى قطاع الائتمان التجاري، حيث سجلت الزيادات نسبًا تراوحت بين 20% و40%، بمتوسط نحو 30%. وتتركز هذه الزيادات بشكل خاص في الشركات المرتبطة بأسواق الطاقة أو التي تعتمد على سلاسل إمداد تمر عبر الخليج والبحر الأحمر.

ويؤدي ذلك إلى زيادة مخاطر التعثر وتأخر السداد، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الشركات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل.

إعادة التأمين تدخل على خط الأزمة

في سياق متصل، بدأت شركات إعادة التأمين في تنفيذ عمليات إعادة تسعير جماعية شملت قطاعات متعددة، من بينها النقل البحري والطيران والطاقة والعنف السياسي. وتراوحت هذه الزيادات بين 15% و30%، بمتوسط بلغ نحو 22% في برامج الإعادة السنوية.

ويؤكد خبراء أن هذه التحركات تعكس محاولة شركات إعادة التأمين امتصاص الصدمات المحتملة وتقليل حجم الخسائر في ظل بيئة تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.

ضغوط تضخمية على الاقتصاد العالمي

يرى محللون أن القفزات الكبيرة في أسعار التأمين قد تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الشحن وأسعار السلع عالميًا، ما يضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

كما قد تسهم هذه الزيادات في ارتفاع معدلات التضخم، نتيجة انتقال التكلفة من شركات الشحن والتأمين إلى المستهلك النهائي، وهو ما يهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي في حال استمرار الأزمة.