مصر والمغرب تعززان الشراكة الاستراتيجية.. اتفاقيات جديدة خلال أول لجنة تنسيق مشتركة
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعزيز أخنوش، رئيس حكومة المغرب، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة، بمشاركة رفيعة المستوى من الجانبين، في خطوة تعكس حرص قيادتي مصر والمغرب على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وجاء انعقاد اللجنة في توقيت إقليمي ودولي بالغ الأهمية، يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتحديات سلاسل الإمداد، ما يمنح هذه الخطوة زخمًا خاصًا باعتبارها ترجمة عملية لتوجه البلدين نحو تعزيز التكامل والتنسيق في مختلف المجالات.
إرادة سياسية لتعزيز العلاقات
في مستهل كلمته، أعرب مدبولي عن ترحيبه بنظيره المغربي والوفد المرافق له، ناقلًا تحيات عبد الفتاح السيسي إلى محمد السادس، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، والتي تعود إلى عقود من التعاون والتفاهم المشترك.
وأوضح أن اجتماع اللجنة يُجسد إرادة سياسية واضحة لتعزيز التعاون الثنائي، ويعكس حرص القيادتين على تعميق الشراكة الاقتصادية والتنموية، في ظل إدراك مشترك لأهمية تنسيق السياسات وتكامل الجهود لمواجهة التحديات الراهنة.
وأشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، الممتدة منذ عام 1957، شهدت تنسيقًا مستمرًا في القضايا الإقليمية والدولية، بما يدعم الاستقرار والتنمية، ويعزز من التزام البلدين بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول.
نقلة نوعية عبر اتفاقيات شاملة
وشهدت أعمال اللجنة توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تغطي مجالات متعددة، من بينها الاستثمار، والتجارة، والربط المالي، والتعاون الجمركي، إلى جانب اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي، التي تمثل خطوة محورية لتشجيع الاستثمارات المشتركة.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه الاتفاقيات تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون تقوم على التكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات، بما يسهم في خلق بيئة أعمال أكثر استقرارًا وشفافية، ويعزز من فرص النمو المشترك.
كما أوضح أن الاتفاقيات تعكس توجه الحكومة المصرية نحو دعم دور القطاع الخاص، وتعظيم قدراته الإنتاجية، وزيادة الصادرات، بما يجعله قاطرة أساسية للنمو الاقتصادي.
تعزيز الشراكات الإنتاجية والتكامل الصناعي
وأشار مدبولي إلى أن التعاون بين البلدين يشهد تحولًا من مجرد تبادل تجاري تقليدي إلى شراكة إنتاجية متكاملة، من خلال دعم التصنيع المشترك وتعزيز سلاسل الإمداد، بما يرفع القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق العالمية.
كما تشمل مجالات التعاون قطاعات حيوية مثل الطاقة، والزراعة، والمياه، والإسكان، في إطار مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي، وتحسين جودة حياة المواطنين.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أهمية التعاون في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، باعتبارها ركائز لتعزيز التقارب الشعبي وبناء جسور مستدامة من التفاهم بين الشعبين.
رسالة سياسية واقتصادية قوية
من جانبه، أكد عزيز أخنوش أن انعقاد اللجنة لا يمثل مجرد لقاء بروتوكولي، بل هو إعلان سياسي وميثاق جديد يؤسس لشراكة استراتيجية متكاملة بين البلدين.
وأوضح أن المملكة المغربية تمد يد التعاون الصادق لمصر، إيمانًا بأن التكامل هو السبيل لتحقيق التنمية والازدهار، مشددًا على أن هذه الشراكة تمثل رسالة ثقة قوية للمستثمرين والمجتمع الدولي.
وأضاف أن تحقيق هذه الشراكة يتطلب زيادة حجم التبادل التجاري، وتفعيل اتفاقيات التجارة الحرة، وتذليل العقبات الإدارية أمام حركة السلع والاستثمارات.
آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي
وأشار رئيس الحكومة المغربية إلى أهمية تطوير الربط اللوجستي والملاحي بين البلدين، خاصة بين ميناء طنجة المتوسط ومحور قناة السويس، بما يعزز موقعهما كبوابة للأسواق الإفريقية والأوروبية.
كما أكد أهمية التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، إلى جانب تبادل الخبرات في قطاعات التعدين والصناعة.
وشدد على ضرورة إنشاء منصات استثمارية مشتركة، وتنظيم منتديات اقتصادية لتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين.
تنسيق سياسي لمواجهة التحديات:
وأكد الجانبان أهمية تكثيف التنسيق السياسي والدبلوماسي في القضايا الإقليمية والدولية، في ظل التحديات العالمية المتسارعة، مشيرين إلى أن التعاون الثنائي يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
كما تم التأكيد على أهمية دور البلدين في دعم الأمن والاستقرار في إفريقيا والشرق الأوسط، وتعزيز العمل العربي المشترك.
حضور وزاري رفيع وتوافق شامل
وشهدت أعمال اللجنة مشاركة واسعة من الوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين، حيث تم استعراض فرص التعاون في مجالات متعددة، من بينها الاستثمار، والزراعة، والصناعة، والمياه، والثقافة، والطاقة.
كما تم الاتفاق على تيسير حركة التجارة، وتبادل البعثات التجارية، وتعزيز التعاون بين الصناديق السيادية، بما يدعم فرص الاستثمار المشترك.

مرحلة جديدة من الشراكة
وفي ختام الاجتماعات، أكد الجانبان التزامهما الكامل بتفعيل ما تم الاتفاق عليه من مشروعات وبرامج، والعمل على دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع، بما يحقق مصالح الشعبين ويعزز مكانة البلدين إقليميًا ودوليًا.
وتعكس هذه الخطوة بداية مرحلة جديدة من التعاون المصري المغربي، قائمة على التكامل الاقتصادي، والتنسيق السياسي، والشراكة الاستراتيجية التي تستجيب لتحديات المرحلة وتفتح آفاقًا أرحب للتنمية المستدامة.


