الاقتصاد الأمريكي على شفا الركود.. حرب إيران تهدد الاستقرار
يقف الاقتصاد الأمريكي اليوم عند مفترق طرق حاسم بين القدرة على الصمود أو الانزلاق نحو تباطؤ حاد، وسط تصاعد أسعار النفط واضطراب الأسواق العالمية الناتج عن حرب إيران، وحالة من عدم اليقين بشأن قدرة الولايات المتحدة على تجاوز هذه الصدمة كما فعلت في موجات التضخم السابقة وجائحة كورونا، وفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الأربعاء.
تشير الصحيفة إلى أن عوامل القوة التي دفعت عجلة النمو في السنوات الأخيرة—مثل طفرة الذكاء الاصطناعي والإنفاق الاستهلاكي المرتفع—تحولت الآن إلى نقاط ضعف محتملة، في ظل ارتفاع غير مسبوق لحالة الضبابية السياسية والاقتصادية.
ويتعلق السيناريو الأول بأسعار النفط؛ فرغم أن أي ارتفاع تاريخي عادة ما كان يُسبق بركود اقتصادي، لا يتوقع معظم الاقتصاديين تكرار هذا المسار حالياً، حتى بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، ما أدى إلى خفض الإمدادات العالمية بنحو 16 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 15% من الطلب العالمي قبل الحرب.
ويحذر مايكل هيغ من بنك سوسيتيه جنرال من أن استمرار إغلاق المضيق أسبوعين إضافيين قد يدفع مخزونات النفط العالمية إلى مستويات منخفضة تاريخياً، مع احتمال صعود خام برنت إلى 146 دولاراً للبرميل، وهو المستوى القياسي المسجل عام 2008، بينما تجاوز خام دبي بالفعل 150 دولاراً الأسبوع الماضي.
مع ذلك، يبقى التفاؤل قائماً، إذ أصبح الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط مقارنة بالماضي، وتتوقع الأسواق تراجع الأسعار مستقبلاً إلى نحو 80 دولاراً للبرميل خلال العام المقبل.
وتقدّر تحليلات كبار الاقتصاديين في غولدمان ساكس أن إعادة فتح المضيق بحلول منتصف أبريل قد تقلص حجم الاقتصاد الأمريكي بنسبة 0.4% فقط خلال العام، ما يشير إلى تباطؤ محدود دون الوصول إلى الركود، لكن السيناريو الأسوأ لا يزال مطروحاً، إذ قد تمتد الهجمات إلى منشآت الطاقة أو خطوط الإمداد في المنطقة، ما قد يدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وهو مستوى غير مسبوق.
وتستعرض وول ستريت جورنال في تقريرها أبرز خمسة سيناريوهات قد تحدد مسار الاقتصاد الأميركي بين التعافي والنزول إلى الركود.




