الثلاثاء 31 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

التضخم في إيطاليا يعود للارتفاع.. والطاقة كلمة السر

الثلاثاء 31/مارس/2026 - 09:14 م
ارشيفية
ارشيفية

في مشهد اقتصادي يتأرجح بين التعافي والحذر، عادت أسعار المستهلك في إيطاليا لتتحرك صعودًا من جديد، مسجلة أعلى مستوى لها منذ يوليو الماضي. فقد ارتفع معدل التضخم السنوي خلال مارس إلى 1.7%، مقارنة بـ 1.5% في فبراير، في زيادة جاءت أقل قليلًا من التوقعات، لكنها تحمل دلالات مهمة على مسار الأسعار داخل ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

خلف هذه الأرقام، تكمن قصة أكثر تعقيدًا، فالمحرك الرئيسي لهذا الارتفاع لم يكن قفزة حادة، بل تباطؤ في وتيرة تراجع أسعار الطاقة، إذ انخفضت أسعار الطاقة المنظمة بنسبة 1.3% فقط، مقارنة بانخفاض حاد بلغ 11.6% في الشهر السابق، كما تباطأ تراجع أسعار الطاقة غير المنظمة إلى 2.4% بدلًا من 6.2%.

 وفي المقابل، واصلت أسعار المواد الغذائية غير المصنعة تسارعها، لتصل إلى 4.4%، ما زاد الضغط على جيوب المستهلكين.

لكن الصورة ليست أحادية الاتجاه. ففي قطاع الخدمات، بدأت وتيرة التضخم تهدأ، حيث تباطأت إلى 2.8% بعد أن كانت 3.6%، مدفوعة بتراجع نمو الأسعار في مجالات الترفيه والثقافة والرعاية الشخصية، إلى جانب خدمات النقل والإسكان. 

كما انعكس هذا الاتجاه على التضخم الأساسي، الذي استثنى الطاقة والغذاء الطازج، ليتراجع إلى 1.9%، في إشارة إلى بعض الهدوء الكامن في الضغوط السعرية.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.5%، وهي زيادة أقل من فبراير، ما يعكس نوعًا من التوازن الحذر بين عوامل الصعود والهبوط داخل الاقتصاد.

غير أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الأرقام الحالية، بل فيما هو قادم. فمع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على أسواق الطاقة والتجارة، تتجه الحكومة الإيطالية إلى مراجعة توقعاتها للنمو الاقتصادي. 

وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال خفض نمو 2026 إلى نحو 0.5%، مقارنة بتوقعات سابقة عند 0.7%، في خطوة تعكس القلق من تباطؤ النشاط الاقتصادي تحت وطأة الاضطرابات العالمية.

هكذا، تبدو إيطاليا عالقة في معادلة دقيقة: تضخم يتحرك ببطء إلى الأعلى، ونمو اقتصادي مهدد بالتراجع، في وقت تزداد فيه الضغوط الخارجية تعقيدًا، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد على الصمود.