أسعار الخام تتجاوز 113 دولاراً وسط اضطرابات الإمدادات وتوترات جيوسياسية متصاعدة
النفط يواصل الارتفاع.. وخام برنت يسجل مكاسب شهرية تاريخية مع اتساع رقعة الحرب الإيرانية
واصلت أسعار النفط ارتفاعها عند التسوية، يوم الاثنين 30 مارس/آذار، في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية واتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، ما دفع خام برنت نحو تسجيل أقوى أداء شهري له منذ عقود.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.45% لتصل إلى 113.08 دولار للبرميل، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 115 دولاراً، بينما صعدت العقود الآجلة للخام الأميركي بمقدار 3.24 دولار أو 3.25% لتستقر عند 102.88 دولار للبرميل عند التسوية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشير فيه مؤشرات السوق إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات العالمية، خاصة مع اتساع نطاق الصراع العسكري في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على خطوط الشحن والطاقة.
لا تسويا مطروحة حاليًا
وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة “فاندا إنسايتس” المتخصصة في تحليل أسواق النفط، إن الأسواق باتت تستبعد بشكل متزايد أي تسوية قريبة للصراع عبر المفاوضات، رغم التصريحات السياسية المتبادلة بين الأطراف الدولية، بما في ذلك الإشارات الأميركية بشأن إمكانية التصعيد أو فتح قنوات تفاوض محدودة.
وأضافت أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي أصبحت العامل الأكثر تأثيراً على حركة الأسعار، متقدمة على العوامل التقليدية المرتبطة بالعرض والطلب.
وفي السياق ذاته، تتواصل التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وجود اتصالات غير مباشرة ومباشرة على مستويات مختلفة، واصفاً بعض القيادات في طهران بأنها “عقلانية”، في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

مكاسب شهرية قياسية.. برنت عند أعلى مستوياته منذ عقود
سجل خام برنت ارتفاعاً بنحو 59% منذ بداية مارس/آذار، ليحقق بذلك أكبر مكاسب شهرية في تاريخه الحديث، متجاوزاً حتى القفزات التي شهدتها الأسواق خلال حرب الخليج عام 1990.
ويُعزى هذا الصعود القياسي إلى اضطرابات حادة في حركة الإمدادات العالمية، خصوصاً مع تعطل جزئي في الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية من الخام والغاز الطبيعي.
كما امتدت تداعيات الصراع، الذي بدأ في أواخر فبراير، إلى مناطق جديدة في المنطقة، بما في ذلك البحر الأحمر وباب المندب، بعد تصاعد الهجمات على خطوط الملاحة التجارية، ما زاد من مخاوف الأسواق بشأن أمن الطاقة العالمي.
وأشار محللون في بنك “جيه بي مورغان” إلى أن نطاق الصراع لم يعد محصوراً في الخليج فقط، بل أصبح يهدد واحداً من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والمنتجات المكررة على مستوى العالم.
وفي تطور لافت، أظهرت بيانات شركة كبلر لتحليل البيانات أن صادرات النفط السعودية التي تم تحويل مسارها بعيداً عن مضيق هرمز نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر بلغت نحو 4.658 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على إعادة تشكيل جزئية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية.
سوق مضطرب ومستقبل مفتوح على كل الاحتمالات
في ظل هذا المشهد المتقلب، تبدو أسواق النفط رهينة مباشرة للتطورات السياسية والعسكرية، حيث باتت التحركات اليومية للأسعار تعكس بوضوح حجم المخاطر الجيوسياسية أكثر من أي وقت مضى.
ومع استمرار اتساع رقعة الصراع، يبقى السؤال الأبرز في الأسواق: هل ما زالت هناك قدرة على كبح هذا الصعود التاريخي، أم أن النفط يتجه نحو مرحلة أسعار غير مسبوقة في ظل عالم أكثر اضطراباً؟
