حرب إيران تعيد تسعير ديون الأسواق الناشئة.. ما القصة؟
في لحظة تتسم بقدر كبير من الهشاشة الاقتصادية عالميًا، تعود التوترات الجيوسياسية و الحرب على إيران لتفرض نفسها كعامل حاسم في توجيه مسار الأسواق، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تُعد الأكثر تأثرًا بالصدمات الخارجية.
فمع ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية عالميًا، تبدأ دورة جديدة من إعادة تقييم المخاطر، قد تعيد هذه الدول إلى دائرة الضغوط الائتمانية بعد سنوات من التعافي التدريجي. ويبدو أن التوازن الذي تحقق بصعوبة بعد جائحة كورونا بات مهددًا، في ظل بيئة دولية تتسم بعدم اليقين وارتفاع تكلفة التمويل.
تحذيرات من نهاية دورة التحسن الائتماني
في هذا السياق، حذّر رافي بهاتيا من أن تداعيات الحرب المرتبطة بإيران قد تُنهي سلسلة التحسينات الصافية في التصنيفات الائتمانية للأسواق الناشئة، مرجّحًا الدخول في موجة جديدة من خفض التصنيفات، نتيجة تصاعد الضغوط التضخمية وتشديد الأوضاع المالية.
وأوضح أن هذه التطورات تأتي في ظل صدمة طاقة قوية، مدفوعة باضطرابات مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات شحن النفط عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من الإمدادات، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الخام وزيادة أعباء الاستيراد على العديد من الاقتصادات الناشئة.
تأثيرات مباشرة على الدول المستوردة والمصدّرة
وأدت هذه القفزة في أسعار الطاقة إلى ضغوط كبيرة على الدول المستوردة للنفط مثل الهند وتركيا وكينيا، حيث ارتفعت تكاليف الواردات واتسعت فجوات التمويل. وفي المقابل، ورغم استفادة الدول المصدّرة من ارتفاع الأسعار، إلا أنها تواجه تباطؤًا في النمو العالمي وتراجعًا في قطاعات مثل السياحة، ما يقلص من المكاسب المتوقعة.
انعكاس اتجاهات ما بعد الجائحة
ويمثل هذا المشهد تحولًا واضحًا مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، حين نجحت الأسواق الناشئة في تحسين أوضاعها المالية، وتقليص معدلات التعثر، واستعادة ثقة المستثمرين، وهو ما انعكس في تحسن التصنيفات الائتمانية خلال عامي 2024 و2025. إلا أن التطورات الحالية تهدد بتقويض هذه المكاسب، مع توقعات بعودة الضغوط الائتمانية خلال 2026.
أسواق الدين تسجل إشارات سلبية
وعلى صعيد الأسواق، بدأت مؤشرات القلق في الظهور بوضوح، حيث تعرضت السندات السيادية في الأسواق الناشئة لضغوط ملحوظة، مع ارتفاع العوائد واتساع هوامش المخاطر، في ظل تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة. كما يتجه مؤشر السندات السيادية إلى تسجيل أكبر خسارة شهرية منذ عام 2022، وهو ما يعكس تحولًا حادًا في اتجاهات السوق.
معادلة صعبة أمام صناع القرار
في المحصلة، تجد الأسواق الناشئة نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين ارتفاع التضخم، وتشديد شروط التمويل، وتزايد الضغوط الخارجية، ما يفرض تحديات كبيرة على صناع السياسات للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تبقى احتمالات خفض التصنيفات الائتمانية قائمة بقوة، ما لم تنجح هذه الدول في احتواء تداعيات صدمة الطاقة واستعادة التوازن المالي.


