صندوق النقد: جميع سيناريوهات حرب إيران تقود إلى أسعار أعلى ونمو أبطأ
حذّر صندوق النقد الدولي من تداعيات واسعة النطاق للحرب في إيران على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن جميع السيناريوهات المحتملة للصراع تشير إلى ارتفاع في الأسعار وتباطؤ في النمو الاقتصادي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت لم تتعافَ فيه العديد من الاقتصادات بشكل كامل من أزمات سابقة، ما يزيد من هشاشة الوضع العالمي.
وأوضح الصندوق أن اقتصادات في أفريقيا وآسيا، تعتمد بشكل كبير على واردات النفط، تواجه صعوبات متزايدة في تأمين الإمدادات، حتى مع ارتفاع الأسعار. ويعكس ذلك ضغوطاً كبيرة على سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن الصدمة الناتجة عن الحرب تبدو “غير متكافئة” بين الدول، حيث تتأثر الدول المستوردة للطاقة بشكل أكبر، في حين قد تستفيد الدول المصدّرة للنفط من ارتفاع الأسعار وتحسن إيراداتها. ومع ذلك، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية يضع الاقتصاد العالمي أمام حالة من عدم اليقين، مع توقعات ببقاء التضخم عند مستويات مرتفعة يصعب السيطرة عليها.
ولا تقتصر التداعيات على أسواق الطاقة فقط، بل تمتد إلى الغذاء والأسمدة، حيث يُتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعارهما إلى زيادة مخاطر انعدام الأمن الغذائي، خاصة في الدول منخفضة الدخل. ويأتي ذلك في توقيت حساس يتزامن مع بداية موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، ما قد يؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي خلال العام.
كما أدى تعطل الإمدادات إلى نقص في المواد الأساسية المستخدمة في تصنيع الأسمدة، مثل الغاز الطبيعي، ما يهدد بارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي عالمياً. وقد حذّرت بعض الدول من تأخر شحنات الأسمدة، الأمر الذي قد ينعكس مباشرة على الإنتاج الغذائي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الغذاء يؤثر بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر هشاشة، حيث يشكل الغذاء نسبة كبيرة من إنفاق الأسر في الدول منخفضة الدخل مقارنة بالدول المتقدمة. وهذا يجعل الأزمة تتجاوز بعدها الاقتصادي لتشمل أبعاداً اجتماعية وسياسية، خصوصاً في الدول التي تعاني من محدودية الموارد المالية.
وفي ختام التقرير، أكد صندوق النقد الدولي أن المسار النهائي لتداعيات الحرب يعتمد على عدة عوامل، أبرزها مدة الصراع واتساع نطاقه، إضافة إلى حجم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد العالمية.
