الشعبة حذّرت.. وكيف يؤدي الدولار دورًا رئيسًا في لعبة الأسعار؟
اضطرابات سوق السيارات في مصر.. موجة زيادات مرتقبة وعودة “الأوفر برايس” تضغط على المستهلكين
تشهد سوق السيارات في مصر حالة من الترقب والقلق، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، والتي ألقت بظلالها على حركة الأسعار وتكلفة الاستيراد.
وفي هذا السياق، حذرت رابطة تجار السيارات من موجة جديدة من الزيادات السعرية، بالتزامن مع عودة ظاهرة “الأوفر برايس”، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في السوق المحلي، ويفرض تحديات جديدة أمام المستهلكين والراغبين في الشراء.
التوترات العالمية تضغط على سوق السيارات
أكد أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، أن السوق المصري بدأ بالفعل في التفاعل مع التطورات الدولية، خاصة التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن أكثر من 50 طرازًا من السيارات شهدت زيادات سعرية خلال الفترة الأخيرة، تراوحت بين 10 آلاف جنيه وحتى نحو 200 ألف جنيه لبعض الفئات، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركات والمستوردون.
وتأتي هذه الزيادات نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد، إلى جانب التحديات اللوجستية المرتبطة بحركة التجارة العالمية، خاصة في المناطق الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات لنقل الطاقة والسلع. ومع استمرار هذه التوترات، يتوقع خبراء السوق استمرار موجة الارتفاعات خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة والخامات عالميًا.
عودة “الأوفر برايس”.. نقص المعروض يشعل الأسعار
في موازاة الزيادات الرسمية، عادت ظاهرة “الأوفر برايس” لتفرض نفسها مجددًا داخل السوق المصري، بعد فترة من التراجع النسبي.
وتعني هذه الظاهرة قيام بعض التجار بفرض مبالغ إضافية فوق السعر الرسمي للسيارة، مستغلين نقص المعروض وزيادة الطلب.
وأشار أبو المجد إلى أن هذه الظاهرة ظهرت بشكل واضح على الطرازات الأكثر طلبًا، حيث يسعى المستهلكون للحصول على سياراتهم بشكل أسرع، ما يدفع البعض للقبول بدفع زيادات غير رسمية.
وفي السياق ذاته، حذرت الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية من خطورة التعامل مع “الأوفر برايس”، مؤكدة أن شراء السيارات بأسعار مبالغ فيها يساهم في استمرار هذه الظاهرة، بل ويشجع على زيادتها.
كما أوضحت أن السيارات في مصر لا تخضع للتسعير الجبري، ما يفتح المجال أمام التلاعب بالأسعار في ظل ضعف المعروض.

الدولار لاعب رئيسي في معادلة الأسعار
بحسب تصريحات صجفية لـ عمر بلبع رئيس الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، لا يمكن فصل ما يحدث في سوق السيارات عن تحركات سعر صرف الدولار، الذي يمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في تكلفة الاستيراد. فمع أي ارتفاع في سعر الدولار مقابل الجنيه، ترتفع تلقائيًا تكلفة استيراد السيارات ومكوناتها، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية للمستهلك.
وتزداد هذه الضغوط في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد، سواء للسيارات كاملة الصنع أو لمكونات الإنتاج المحلي، ما يجعل السوق شديد الحساسية لأي تغيرات في العملة الأجنبية.
كما أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة الشحن والتأمين، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، وهو ما يخلق حلقة متصلة من الضغوط السعرية. وبالتالي، فإن استمرار التذبذب في سعر الصرف، بالتزامن مع التوترات العالمية، قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يتوقع خبراء أن يشهد السوق مزيدًا من التحركات السعرية خلال الأشهر القادمة، ما يضع المستهلكين أمام خيارين صعبين: إما الشراء بأسعار مرتفعة، أو الانتظار مع احتمالية زيادات جديدة، في سوق لا تزال تحكمه عوامل خارجية أكثر من كونه انعكاسًا للطلب المحلي فقط.
