رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الحرب الإيرانية تشعل أسواق الطاقة.. أكثر الدول المتضررة من ارتفاعات أسعار الوقود

السبت 28/مارس/2026 - 09:40 م
موجة ارتفاعات غير
موجة ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الوقود تهز اقتصادات الدول

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الحاد مع استمرار تصاعد وتيرة الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية، ما أدى إلى قفزات قوية في أسعار النفط والوقود على مستوى العالم، وسط مخاوف متزايدة من تعطل الإمدادات عبر الممر الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة الدولية.

خام برنت يتجاوز 110 دولارات وسط مخاوف الإمدادات

سجلت أسعار خام برنت ارتفاعًا قويًا لتتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022، بحسب بيانات السوق التي نقلتها وكالة «رويترز».

ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد المخاوف من استمرار الاضطرابات في إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج، خصوصًا عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.

كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى أحد أكبر اضطرابات الإمدادات في تاريخ أسواق النفط الحديثة، ما يزيد من حدة التقلبات ويضغط على استقرار الأسعار عالميا.

“غلوبال بترول برايسز” يصنف المغرب الثاني عربيا في غلاء أسعار البنزين |  استثمار
تأثير الحرب انعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود للمستهلكين في مختلف الدول

قفزات قياسية في أسعار الوقود حول العالم

أظهرت بيانات منصة «غلوبال بترول برايسز» أن تأثير الحرب انعكس بشكل مباشر على أسعار الوقود للمستهلكين في مختلف الدول، مع تسجيل زيادات قوية خلال الفترة من أواخر فبراير إلى أواخر مارس 2026.

وجاءت الأسواق الناشئة في صدارة المتضررين، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من 50% في الفلبين، وبنحو 49% في نيجيريا، بينما سجلت أسعار الديزل زيادات أكبر في العديد من الأسواق، مدفوعة بارتفاع تكاليف الاستيراد والطاقة.

وفي الاقتصادات المتقدمة، لم تكن الصورة أفضل كثيرًا، إذ ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة وكندا بنسبة تتراوح بين 25% و30%، في حين قفزت أسعار الديزل بنحو 40%، ما زاد من الضغوط على قطاعات النقل والإنتاج والتوزيع.

في أوروبا، جاءت الزيادات في أسعار الوقود أقل حدة مقارنة بالأسواق الناشئة، لكنها ظلت مؤثرة على المستهلكين.

وارتفعت أسعار البنزين بنحو 17% في فرنسا وألمانيا، بينما سجل الديزل — الأكثر ارتباطًا بحركة التجارة والشحن — ارتفاعات وصلت إلى 30%.

أما في آسيا، فقد كانت الزيادات أكثر تباينًا، حيث سجلت الصين وكوريا الجنوبية واليابان ارتفاعات محدودة في أسعار البنزين تراوحت بين 2.5% و10% فقط، وهو ما يعكس اختلاف السياسات الحكومية في التعامل مع صدمة أسعار الطاقة العالمية.

ويرجع هذا التباين إلى تدخلات تنظيمية مباشرة شملت ضوابط سعرية وإجراءات دعم حكومي هدفت إلى امتصاص جزء من الصدمة النفطية وتخفيف تأثيرها على المستهلكين، خاصة في الاقتصادات ذات الكثافة السكانية العالية والاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة.

تؤكد البيانات أن حرب إيران لم تعد مجرد أزمة إقليمية، بل تحولت إلى عامل رئيسي يعيد تشكيل خريطة أسعار الطاقة عالميًا، مع اتساع نطاق التأثير ليشمل الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

ومع استمرار الضغوط على الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، تبقى أسواق النفط والوقود مرشحة لمزيد من التقلبات، في ظل ترقب عالمي لأي تطورات جديدة قد تعيد رسم اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.