رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

المصريون على موعد مع سياسة التدرج.. كيف تواجه الحكومة ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب الإقليمية

السبت 28/مارس/2026 - 06:10 م
الدكتور مصطفي مدبولى
الدكتور مصطفي مدبولى

في مؤتمر صحفي موسع عقده اليوم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، بحضور كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، كشف رئيس الوزراء عن مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الحكومة في إطار ترشيد استهلاك الطاقة لمواجهة تداعيات الحرب الإقليمية على الأسواق العالمية.

افتتح رئيس الوزراء المؤتمر بالترحيب بالحضور، مقدمًا اعتذاره عن عدم عقد المؤتمر الأسبوع الماضي نتيجة اجتماع مجلس الوزراء الذي استمر نحو 7 ساعات ونصف، وهو من أطول الاجتماعات منذ سنوات، لمراجعة تداعيات الحرب الإقليمية على مصر والعالم، واستعراض القرارات المطلوبة لضمان استمرار الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد مدبولي في مستهل كلمته حرص الحكومة على سياسة التدرج في اتخاذ القرارات لتجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية، مشدداً على أن الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ إجراءات حازمة لترشيد استهلاك السولار والبنزين، بما في ذلك تخفيض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، كخطوة أولى لمواجهة الارتفاع العالمي غير المسبوق في أسعار الطاقة.

ارتفاع فاتورة الطاقة

وأشار رئيس الوزراء إلى أن فاتورة الطاقة ارتفعت من 1.2 مليار دولار في يناير الماضي إلى 2.5 مليار دولار في مارس الجاري، موضحاً أن هذه الزيادة الكبيرة تشكل تحدياً مباشراً أمام الدولة، خصوصاً مع ثبات الموارد من العملة الصعبة، لكنه شدد على أن الأولوية القصوى تظل للحفاظ على معدلات الإنتاج والتشغيل لضمان وفرة المنتجات واستقرار الأسعار.

وأكد مدبولي ثقته الكاملة في قدرة الدولة على تجاوز هذه المرحلة، قائلاً: "لدينا يقين كامل في الله بأننا سنعبر هذه المرحلة بنجاح"، مستعرضاً الإجراءات العملية التي بدأت الحكومة تطبيقها فورياً، مثل الإبطاء في تنفيذ المشاريع كثيفة الاستهلاك للطاقة لمدة شهرين، وتفعيل أنظمة توفير الطاقة داخل المباني الحكومية، بما في ذلك إغلاق الحي الحكومي الساعة السادسة مساءً وتقليل إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية إلى الثلث.

بدء تفعيل منظومة العمل عن بُعد

وفيما يخص المواطنين، أعلن رئيس الوزراء بدء تفعيل منظومة العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من أول أبريل القادم، مع استثناء القطاعات الإنتاجية والخدمية الحيوية، وكذلك المدارس والجامعات لضمان عدم تأثير ذلك على العملية التعليمية.

 وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى خفض استهلاك الطاقة وحركة المركبات، مع التأكيد على أن مدة تطبيق المنظومة الأولية محددة بشهر، مع إمكانية التوسع لاحقاً إذا استمرت الأزمة الإقليمية.
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة لتخفيف الأعباء عن المواطنين، مؤكداً أن أي زيادات مستقبلية محتملة سيتم التعامل معها بحذر لتجنب انعكاسها على أسعار السلع، مع اتخاذ مسارين رئيسيين: الأول تحريك الأسعار بشكل جزئي، والثاني ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد.

الوضع السلعي

وتطرق رئيس الوزراء إلى الوضع الداخلي للأسواق بعد عيد الفطر، مشيداً بوفرة السلع واستقرار أسعارها، موضحاً أن جولات تفقدية في سوق العبور ومنافذ وزارة التموين أظهرت توافر المنتجات، وأن الحكومة تعمل على احتواء أي أزمات عرضية، مثل تذبذب أسعار الطماطم، مع الحفاظ على استقرار المنظومة السعرية للمستهلكين.

زيارة الرئيس لدول الخليج

على الصعيد الإقليمي، استعرض مدبولي جولة الرئيس السيسي في دول الخليج العربي، مؤكداً أن هدفها دعم الأشقاء وتأكيد رفض مصر لأي اعتداءات، مع إشادة بردود الفعل الإيجابية من هذه الدول، مشدداً على أن أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج. كما أبرز رئيس الوزراء جهود الدولة الدبلوماسية المستمرة، بما في ذلك زيارات وزير الخارجية لباكستان ومحاولات الوساطة الدولية لإيقاف الحرب، لافتاً إلى أن هذه الجهود مستمرة على مدار الساعة، بصرف النظر عن الإجازات الرسمية.

فائض أولي تاريخي.. تفاصيل الموازنة الجديدة

وفيما يتعلق بالموازنة العامة للعام المالي 2026/2027، كشف رئيس الوزراء أنها تركز على زيادة الإيرادات بنسبة 27.6% لتصل إلى أكثر من 4 تريليونات جنيه، بينما تصل نسبة زيادة المصروفات إلى 13.2%، مع استهداف تحقيق فائض أولي تاريخي يصل إلى 5% وخفض العجز الكلي لأول مرة إلى أقل من 5%، بما يعكس وصول الاقتصاد المصري إلى مرحلة صحية ومستقرة. 

كما أشار إلى أن الشق الاستثماري سيركز على تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، والتوسع في التأمين الصحي الشامل، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية مثل تكافل وكرامة ودعم السلع التموينية والإسكان الاجتماعي.

وختم رئيس الوزراء المؤتمر بالتأكيد على أن إجراءات ترشيد الطاقة والوقود تم تبنيها بأسلوب متدرج لضمان استمرار الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل طبيعي، مع الحرص على ألا تتأثر الأنشطة السياحية والفعاليات الدولية في أبريل، مستعرضاً تجارب الدولة السابقة في إدارة الأزمات لضمان استقرار الاقتصاد وحماية المواطنين.