مصر تستعد لاحتمالية عودة تخفيف الأحمال مع ارتفاع درجات الحرارة الصيفية
جاءت تصريحات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي اليوم لتزيد من حالة القلق بين المصريين، مع اقتراب فصل الصيف، بعد أن حذّر من احتمالية اتخاذ إجراءات قاسية حال استمرار ارتفاع أسعار النفط وتصاعد تداعيات الحرب في المنطقة.
هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة مخاوف عودة تخفيف الأحمال، رغم تأكيدات الحكومة السابقة بعدم اللجوء إليه، حيث أعلن" مدبولي" اليوم إن الحكومة مستمرة في العمل على تأمين احتياجات البلاد من الطاقة وضمان استقرار التغذية الكهربائية دون انقطاعات لكنه أشار بوضوح إلى أن استمرار الأوضاع الحالية خاصة مع ارتفاع أسعار النفط قد يفرض على الدولة اتخاذ إجراءات قاسية في إشارة فسرها الجميع بأنها قد تشمل عودة تخفيف الأحمال.
الضغط يزداد على الكهرباء
في هذا السياق، أكد مدحت يوسف رئيس هيئة البترول الأسبق أن استقرار الأحمال الحالي يرجع في الأساس لانخفاض الاستهلاك الشتوي، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.
وأوضح يوسف أنه في حال استمرار الظروف الحالية للحرب وارتفاع أسعار الطاقة، قد تضطر الدولة إلى تطبيق تخفيف أحمال بشكل بسيط ومنظم، خاصة مع الاعتماد جزئيًا على الغاز المستورد ضمن مزيج الطاقة، وهو ما يجعل المنظومة أكثر تأثرًا بتقلبات السوق العالمية.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة يواجه أزمتين رئيسيتين؛ الأولى هي الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية، حيث قفز سعر خام برنت إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل مقارنة بنحو 65 دولارًا قبل الحرب، ما ضاعف فاتورة الواردات وشكل ضغطًا كبيرًا على الموازنة العامة.
أما الأزمة الثانية فتتمثل في تراجع الإمدادات الميسرة التي كانت تحصل عليها مصر بنظام السداد المؤجل من بعض الدول، وهو ما يزيد من صعوبة تدبير الاحتياجات، خاصة في ظل الاتجاه إلى الشحنات الفورية التي تتطلب سدادًا نقديًا مباشرًا.
وأكد يوسف أن انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلي يمثل تحديًا إضافيًا، موضحًا أن الكميات التي كانت تصل وتقدر بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، يصعب تعويضها بسهولة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة البدائل.
ولفت إلى أن الدولة تضطر في هذه الحالة للاعتماد على وقود بديل مثل السولار والمازوت، إلا أن أسعارهما مرتفعة للغاية، حيث يصل سعر الطن إلى نحو 1500–1550 دولار، وهو ما يضيف أعباء مالية ضخمة على الموازنة.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من التعاقدات السابقة كان يعتمد على نظام السداد المؤجل رغم ما يحمله من فوائد، إلا أن الوضع الحالي يفرض اللجوء إلى الشحنات الفورية، التي تتطلب سدادًا نقديًا مباشرًا، ما يزيد من الضغط على الموارد الدولارية.
وأشار إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه، خاصة مع انقطاع الغاز الإسرائيلي، سيجعل من الضروري استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، وتشغيل محطات إعادة التغييز بكامل طاقتها، بما في ذلك السفن الأربع المخصصة لهذا الغرض.
وأضاف أن هذه الحلول، رغم ضرورتها، تأتي بتكلفة مرتفعة للغاية، حيث يصل سعر الغاز المسال حاليًا إلى نحو 120 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية، مقارنة بنحو 12 دولارًا قبل الأزمة، وهو ما يمثل زيادة كبيرة، وإن كانت أقل حدة من الزيادات التي شهدتها أسعار النفط.
150 شحتة من الغاز المسال في 2026
وبلغ حجم واردات مصر من الغاز المُسال خلال عام 2026 بنحو 150 شحنة لتلبية احتياجات السوق المحلية، وفقًا لما كشفه مسئول حكومي لـ “CNN”.
وفي محاولة لتعويض الفجوة، تعتزم مصر الاستمرار في استيراد الغاز المسال حتى عام 2030، مع تشغيل 4 سفن تغويز، منها 3 في ميناء العين السخنة وسفينة “إينيرجوس وينتر” في دمياط، لتدعيم الشبكة القومية للغاز.
بالتوازي، تسعى الدولة إلى زيادة الإنتاج المحلي من الغاز، حيث تستهدف رفعه إلى 6.6 مليارات قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، عبر خطط استكشاف تشمل حفر 14 بئرًا جديدة في البحر المتوسط خلال 2026، باحتياطيات متوقعة تصل إلى 12 تريليون قدم مكعب.
وفيما يتعلق بالغاز الإسرائيلي، استؤنفت الإمدادات بشكل جزئي في 8 مارس الجاري من حقل تمار، لكن بكميات محدودة لا تتجاوز 5% من الكميات التعاقدية، نتيجة تراجع النشاط داخل إسرائيل، ما يقلل من تأثيرها في حل الأزمة.
وجدير بالذكر، أن مصر قد نجحت في إنهاء أزمة انقطاع الكهرباء المنتظم في 21 يوليو الماضي، بعد خطة حكومية استمرت أكثر من عام، تضمنت تخصيص نحو 1.8 مليار دولار لتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء طوال الصيف وحتى منتصف سبتمبر 2024، وهو ما ساهم في استقرار الأحمال خلال الفترة الماضية.




