الخميس 26 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

سباق على المعادن النادرة.. أوروبا تضخ 8.5 مليار دولار لكسر الهيمنة الصينية

الخميس 26/مارس/2026 - 07:10 م
سباق على المعادن
سباق على المعادن النادرة.. أوروبا تضخ 8.5 مليار دولار لكسر ا

تشهد الأسواق العالمية سباقًا محمومًا للسيطرة على المعادن النادرة، في ظل التحول السريع نحو الاقتصاد الأخضر والتوسع في صناعات التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما دفع أوروبا إلى التحرك بقوة لتقليل اعتمادها على الصين، التي تهيمن على هذا القطاع منذ عقود.


في هذا السياق، أعلنت دول أوروبية ضخ استثمارات تُقدر بنحو 8.5 مليار دولار ضمن اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحيوية، مثل الليثيوم والغاليوم والعناصر الأرضية النادرة، التي تدخل في تصنيع السيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية والطاقة المتجددة.
تحركات أوروبية لكسر الهيمنة الصينية
تعكس هذه الخطوة إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بخطورة الاعتماد المفرط على الصين، التي استغرقت نحو 40 عامًا لبناء هيمنتها على قطاع المعادن النادرة عالميًا. وتسعى أوروبا الآن إلى تقليص هذه الفجوة عبر إطلاق 49 مشروع تعدين قيد التطوير داخل القارة وخارجها، بهدف تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
كما تتعاون أوروبا مع شركاء دوليين، خاصة أستراليا، التي تمتلك احتياطيات ضخمة من هذه المعادن، حيث يُتوقع أن تحقق كانبيرا عوائد سنوية تصل إلى 18 مليار دولار من هذا القطاع، ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي.
دور أستراليا في معادلة الإمدادات
تُعد أستراليا من أبرز اللاعبين في سوق المعادن النادرة، إذ ضخت حكومتها نحو 28 مليار دولار منذ عام 2022 لدعم هذا القطاع، إلى جانب إنشاء احتياطي استراتيجي بقيمة 1.2 مليار دولار لضمان استقرار الإمدادات.
وتعمل كانبيرا على تطوير قطاعها خلال فترة زمنية لا تتجاوز 4 سنوات، مقارنة بالعقود التي استغرقتها الصين، وهو ما يعكس تسارع وتيرة المنافسة العالمية في هذا المجال.
معادن حيوية لمستقبل الاقتصاد
تتمحور أهمية هذه الاستثمارات حول ثلاثة معادن رئيسية في الاحتياطي العالمي، تشمل الغاليوم والأنتيمون والعناصر الأرضية النادرة، والتي تُعد مكونات أساسية في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
ومع تزايد الطلب العالمي على السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة، يتوقع أن تستمر المنافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى على تأمين هذه الموارد، وسط مخاوف من اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار.
مستقبل الصراع على الموارد
تشير هذه التحركات إلى تحول المعادن النادرة إلى ورقة ضغط جيوسياسية، حيث لم تعد مجرد موارد طبيعية، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في الأمن الاقتصادي والتكنولوجي للدول.