الخميس 26 مارس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الشرق الأوسط يحرق أسواق العالم.. التضخم يقفز ومخاطر النمو تتصاعد

الخميس 26/مارس/2026 - 06:55 م
ارشيفية
ارشيفية

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن الصراع المستمر في الشرق الأوسط قد يعيد إلى السطح مخاوف التضخم ويعرقل التعافي الاقتصادي العالمي، بعد أن بدأت الأسواق الدولية تظهر علامات انتعاش في بداية العام. 

وفي أحدث توقعاتها المنشورة اليوم الخميس، رفعت المنظمة توقعاتها لمعدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى بشكل حاد، متوقعة أن يصل متوسط معدل التضخم لدول مجموعة العشرين هذا العام إلى 4%، مقابل 2.8% فقط في توقعاتها السابقة خلال ديسمبر الماضي، مع ارتفاع أكبر في الولايات المتحدة.

وأكدت المنظمة أن تأثير الصراع على معدلات النمو العالمية كان محدودًا على المدى القصير، حيث ساهم الزخم الاقتصادي الذي ظهر في بداية العام في تعويض الأثر السلبي للحرب في إيران.

ومع ذلك، حذّرت من وجود “مخاطر سلبية كبيرة” قد تهدد التوقعات المستقبلية في حال استمرار الاضطرابات أو توسع نطاقها، خاصة فيما يتعلق بصادرات الطاقة من الشرق الأوسط، ما قد يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد التضخم، ويؤدي إلى إعادة تسعير الأسواق المالية العالمية.

وقالت المنظمة إن الفترة المطولة من ارتفاع أسعار الطاقة ستؤثر مباشرة على تكاليف الأعمال والأسواق الاستهلاكية، ما ينعكس سلبًا على النمو العالمي، مع الإشارة إلى أن طول مدة الصراع وانتشاره غير واضحين حتى الآن، ما يزيد حالة عدم اليقين الاقتصادي. 

وجاءت هذه التحذيرات في وقت كان الاقتصاد العالمي يستفيد من عدة عوامل داعمة، أبرزها الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وتخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية، والسياسات النقدية والمالية التوسعية التي دعمت النشاط الاقتصادي.

وتوضح توقعات المنظمة أن الصراع منعها من تعديل تقديرات النمو العالمي بشكل إيجابي، حيث كانت ستزيد توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية لولا الأزمة، لكنها قررت إبقاء التوقع عند 2.9% لعام 2026، وخفضت توقعها لعام 2027 بمقدار 0.1 نقطة لتصل إلى 3%.

أما على الصعيد الوطني، فقد أبرزت المنظمة أن الولايات المتحدة تواجه ضغوطًا تصاعدية على الأسعار، متوقعة أن يقفز معدل التضخم إلى 4.2% هذا العام مقابل 2.6% العام الماضي، مع الأخذ في الاعتبار تشديد سوق العمل، تباطؤ صافي الهجرة، والرسوم الجمركية التي تضيف ضغوطًا إضافية على تكلفة المعيشة.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه التحولات المفاجئة في البيئة الاقتصادية العالمية دفعت صناع السياسات إلى إعادة تقييم خططهم، إذ أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى أن أي خفض في تكلفة الاقتراض لا يزال بعيدًا، فيما يدرس البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة قريبًا، كما ناقشت السلطات النرويجية إمكانية اتخاذ خطوات مماثلة هذا الأسبوع.

تقرير المنظمة يؤكد أن التضخم بات يفرض نفسه كخطر رئيسي على التعافي العالمي، وأن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط سيبقي الأسواق في حالة ترقب مستمرة، مع انعكاسات مباشرة على الأسعار والنمو والتمويل الدولي.