بريق التكنولوجيا.. «ريدكون» ستار لإخفاء أزمات التنفيذ
في قاعة أنيقة تملؤها الشاشات والعروض التفاعلية، بدت الصورة مثالية؛ شركة تتحدث عن المستقبل، وتعرض أدوات رقمية متطورة، وتعد بنقلة نوعية في عالم البناء، لكن خلف هذا المشهد اللامع، يطرح البعض سؤالًا مختلفًا: هل ما نراه هو تحول حقيقي… أم مجرد واجهة محسّنة؟.
تقدم ريدكون للتعمير نفسها باعتبارها نموذجًا للتطور التكنولوجي في قطاع الإنشاءات، مستعرضة استخدام تقنيات حديثة مثل BIM وأنظمة إدارة الأصول، إلى جانب تعاونها مع شركات عالمية مثل Autodesk وRight Angle. غير أن هذا الخطاب، رغم بريقه، يثير شكوكًا حول مدى انعكاسه فعليًا على أرض الواقع.
فالتكنولوجيا، في حد ذاتها، ليست ضمانًا للنجاح، استخدام أدوات متقدمة لا يعني بالضرورة تحسين جودة التنفيذ أو الالتزام بالجداول الزمنية، خاصة في ظل تحديات معروفة في سوق الإنشاءات، مثل تأخر التسليم أو ضعف التخطيط، وهنا يظهر التناقض بين الصورة المُعلنة والنتائج التي ينتظرها السوق.
حتى الحديث عن تدريب الكوادر يبدو، لدى البعض، أقرب إلى إطار نظري منه إلى تطوير عملي شامل. فبناء القدرات لا يقتصر على دورات تدريبية، بل يتطلب خبرة ميدانية وإدارة فعالة للمشروعات، وهي عناصر لا يمكن تعويضها بالعروض التقديمية أو الفعاليات الترويجية.
أما الإعلانات المتكررة عن مشروعات مستقبلية، مثل “سولاري رأس الحكمة”، فتفتح بابًا آخر للتساؤل. فالترويج المسبق لمشروعات لم تبدأ بعد قد يمنح انطباعًا بالقوة والتوسع، لكنه في الوقت نفسه يضع الشركة أمام اختبار حقيقي يتعلق بالمصداقية والقدرة على التنفيذ.
وفي خضم ذلك، تبرز مبادرات مثل تخصيص أيام للحديث عن التكنولوجيا أو عرض خدمات استشارية لشركات أخرى، كجزء من صورة أكبر تسعى الشركة إلى ترسيخها. إلا أن هذا التوجه، في نظر المنتقدين، قد يبدو أقرب إلى استراتيجية تسويق أكثر منه مساهمة فعلية في تطوير القطاع.
في النهاية، تبقى الفجوة بين الخطاب والواقع هي محور النقاش. فبين وعود الابتكار وشعارات الاستدامة، يظل الحكم الحقيقي مرهونًا بما يتحقق على الأرض: مشروعات تُسلم في موعدها، جودة تُقاس، وثقة تُبنى بالفعل لا بالعرض.




