شبهات مجاملة وتضارب.. مخالفات إدارية تثير الجدل داخل «المصرية للمطارات»
تتواصل حالة الجدل داخل أروقة الشركة المصرية للمطارات، وسط اتهامات من بعض العاملين بوجود مخالفات إدارية ومالية، وبيئة عمل تكتنفها العديد من علامات الاستفهام والوقائع المثيرة للشكوك.
وفي أحدث الوقائع، برزت شبهات حول ترسية مزايدات لصالح شركة بعينها، مع تهيئة الظروف لها، إلى جانب ما وصفه البعض بمحاولات ترهيب للشركات المتعاملة مع «المصرية للمطارات»، عبر تحذيرها من اللجوء إلى حقوقها القانونية في التقاضي.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى تقدم أحد مديري مجموعات شركات تعمل في مجالي النقل الجماعي والسياحي بعدة شكاوى إلى جهات مختلفة، متهما مسؤولا داخل الشركة بالانحياز لصالح شركة محددة، وهي الممارسات التي سبق الإشارة إليها في وقائع تتعلق بمطار سفنكس.
وبدأت الأزمة مع إعلان الشركة عن المزايدة العامة رقم (78/2025/2026) بجلسة 21 ديسمبر 2025، مع فتح المظاريف الفنية والمالية في اليوم نفسه، وفق الإعلان المنشور، إلا أن إحدى الشركات المتقدمة أكدت أنها فوجئت بوجود تضارب واضح في كراسة الشروط، وخلط بين نشاطي النقل الجماعي والسياحي، رغم اختلاف القوانين المنظمة لكل منهما.
فبينما يخضع النقل الجماعي لقانون تنظيم النقل البري رقم 73 لسنة 2019، تخضع شركات النقل السياحي لقانون الشركات السياحية رقم 38 لسنة 1977 وتعديلاته، إلى جانب تشريعات أخرى تنظم تشغيل هذا النشاط، ما أثار تساؤلات حول كيفية الجمع بين النشاطين في إطار واحد.
ورغم تحديد جلسة فتح المظاريف، تشير الوقائع إلى تدخلات غير معتادة، خاصة مع مشاركة شركة بعينها، تحيط بها تساؤلات بشأن طبيعة علاقتها بإدارة الشركة، لا سيما بعد حصولها سابقا على تشغيل ليموزين مطار سفنكس بالأمر المباشر، وتجديد التعاقد معها رغم اختلاف طبيعة نشاطها وعدم حصولها على ترخيص للنقل الجماعي.
ووفقا للمصادر، كان الهدف الأساسي من الطرح هو توفير خدمة نقل جماعي، بشرط موافقة وزارة السياحة والآثار، وهو ما زاد من حالة الغموض.
وفي نهاية المطاف، تم إلغاء المزايدة بتاريخ 9 فبراير 2026 دون إبداء أسباب واضحة، ما اعتبرته الشركات المشاركة محاولة لإعادة تفصيلها لصالح جهة محددة، رغم تكبدها خسائر مالية نتيجة الالتزامات التي فرضتها كراسة الشروط.
وفي سياق متصل، أثارت بنود كراسة الشروط مزيدا من الجدل، بعدما تضمنت نصوصا تحظر على الشركات المتقدمة رفع دعاوى قضائية أو تقديم شكاوى ضد الشركة المصرية للمطارات، وهو ما اعتبره متابعون انتهاكا صريحا لحق التقاضي المكفول دستوريا.
وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد التساؤلات حول حجم المخالفات المحتملة داخل الشركة، ودور الجهات الرقابية، وعلى رأسها وزارة الطيران المدني والشركة القابضة للمطارات، في متابعة هذه الملفات وضمان الشفافية ومنع تضارب المصالح.

