تحركات عاجلة من المركزي التركي لحماية الليرة من تداعيات الحرب على إيران
يجهز البنك المركزي التركي مجموعة من الأدوات المالية الموسعة والمبتكرة بهدف حماية العملة المحلية "الليرة" من تقلبات السوق العنيفة المرتبطة بنشوب الحرب على إيران، وتشمل هذه الخطط إمكانية اللجوء إلى استخدام احتياطياته الضخمة من المعدن الأصفر، وفقاً لما صرح به أشخاص مطلعون على مجريات الأمر.
وكشف هؤلاء الأشخاص، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم نظراً لخصوصية المداولات، أن البنك قد أجرى مناقشات فنية جادة بشأن تنفيذ معاملات مقايضة الذهب مقابل العملات الأجنبية في سوق لندن العالمي، وهي خطوة تهدف إلى توفير سيولة دولارية سريعة لمواجهة أي هزات اقتصادية ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وفي حين تترقب الأسواق العالمية تطورات هذه المداولات وتأثيرها على قوة الليرة التركية في ظل اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع مؤشر الدولار، رفض البنك المركزي التركي تقديم أي تعليق رسمي على هذه الأنباء حتى الآن.
وتأتي هذه التحركات التركية بالتزامن مع تقارير اقتصادية دولية تشير إلى ارتفاع إيرادات مطار جنيف إلى 540 مليون فرنك خلال عام 2025، وتوقعات "جولدمان ساكس" بقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، مما يزيد من الضغوط على العملات الناشئة ويجعل من حماية الليرة أولوية قصوى لأنقرة.
وفي وقت سابق أعلنت مصادر اقتصادية أن تركيا أنفقت نحو 12 مليار دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية للحفاظ على استقرار الليرة التركية، وسط اضطرابات الأسواق الناجمة عن تصاعد الحرب في إيران وما تبعه من تقلبات في الأسواق الإقليمية والدولية.
وجاءت هذه الخطوة ضمن جهود البنك المركزي التركي للتدخل في السوق وامتصاص الضغوط البيعية على العملة المحلية، بعد أن شهدت الليرة انخفاضًا ملحوظًا مقابل الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية الأخرى، وهو ما أثار قلق المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وأكد محللون اقتصاديون أن احتياطات تركيا من النقد الأجنبي تواجه ضغوطًا كبيرة في ظل ارتفاع الطلب على الدولار، وأن هذه التدخلات تهدف إلى حماية الاستقرار المالي ومنع تفاقم الأزمة النقدية، مع مراعاة التأثيرات المحتملة على التضخم وأسعار الفائدة.
