مصر داخلة بقوة في الطاقة الخضراء.. مشروع ضخم لإنتاج 400 ألف طن سنويًا
هل مصر تقدر فعلا تنافس الدول الكبرى في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر؟، وهل الطلب الأوروبي على الطاقة النظيفة هيستمر بنفس القوة خلال السنوات الجاية؟، وقد إيه موقع مصر الجغرافي هيساعدها تكون مركز إقليمي للطاقة؟، وهل تنفيذ المشروع على مرحلتين هيكون كفاية لتقليل المخاطر ولا محتاج خطط بديلة؟، وإيه التحديات الحقيقية اللي ممكن تواجه المشروع على أرض الواقع؟
مصر حاليًا بتتحرك بقوة جدًا في ملف الطاقة الخضراء، ومش بس كلام أو خطط على الورق، لكن في مشروعات ضخمة بدأت تتنفذ فعليًا، وواحد من أهم المشروعات دي مشروع عملاق لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
المشروع ده بيُعتبر من أكبر مشروعات الطاقة النظيفة في المنطقة، لأنه مش بيعتمد على مصدر واحد بس، لكن بيجمع بين الطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر، وكمان أنظمة متطورة لتخزين الطاقة، وده معناه إننا مش بس بننتج كهرباء نظيفة، لكن كمان بنحولها لطاقة قابلة للتخزين والتصدير.
المشروع بيتنفذ في منطقة الطور في جنوب سيناء، على مساحة ضخمة جدًا بتوصل لحوالي 127 كيلومتر مربع، وبواجهة مباشرة على البحر الأحمر، وده اختيار مش عشوائي، لأن المنطقة دي بتتميز بمعدلات سطوع شمس عالية جدًا، وكمان قريبة من خطوط الملاحة، وده بيسهّل تصدير الإنتاج للخارج.
الهدف من المشروع مش بسيط خالص، إحنا بنتكلم عن إنتاج يوصل لحوالي 400 ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر، وده رقم كبير جدًا، خاصة أن الإنتاج ده موجه بشكل أساسي للتصدير، خصوصًا للأسواق الأوروبية اللي بقت بتعتمد بشكل متزايد على الطاقة النظيفة.
المشروع كمان مش هيتنفذ مرة واحدة، لكن على مرحلتين، المرحلة الأولى بطاقة حوالي 160 ألف طن سنويًا، وبعدها التوسع للمرحلة التانية لحد 400 ألف طن، وده بيدي مرونة في التنفيذ وبيقلل المخاطر، وفي نفس الوقت بيسمح بزيادة الإنتاج تدريجيًا حسب الطلب العالمي.
لكن اللي بيخلي المشروع ده مختلف فعلًا، أنه مش بس محطة طاقة، لكن جزء من رؤية أكبر، لأن في خطة كمان لإنشاء مركز بيانات عالمي يعتمد بالكامل على الطاقة الخضراء اللي هتنتج من المشروع، وده معناه إننا بندخل كمان في مجال تاني مهم جدًا وهو خدمات البيانات والحوسبة السحابية.
مراكز البيانات دي بتكون زي “عقل رقمي ضخم”، بتخدم شركات عالمية كبيرة زي أمازون وجوجل وميكروسوفت، وبتحتاج طاقة كبيرة جدًا علشان تشتغل، هنا بقى الميزة إن الطاقة المستخدمة هتكون نظيفة، وده بقى مطلوب عالميًا تحت مسمى “البيانات الخضراء”.
كمان موقع مصر بيديها ميزة إضافية، لأنها نقطة مهمة لمرور كابلات الإنترنت العالمية، وده بيخليها مكان مثالي لإنشاء مراكز بيانات تخدم أوروبا وآسيا وأفريقيا في نفس الوقت، وطبعًا المشروعات دي مش بس بتوفر طاقة، لكنها بتفتح باب كبير للاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص عمل، وكمان بتحط مصر في مكانة متقدمة على خريطة الطاقة العالمية.
يعني من الآخر، اللي بيحصل دلوقتي مش مجرد مشروع واحد، لكنه جزء من خطة أكبر أن مصر تتحول لمركز إقليمي للطاقة النظيفة والتكنولوجيا، خصوصًا مع الطلب العالمي المتزايد على الهيدروجين الأخضر والطاقة المستدامة.
ولو المشروعات دي استمرت بنفس الوتيرة، ممكن خلال سنوات قليلة نشوف مصر مش بس بتنتج طاقة لنفسها، لكن كمان بتصدر طاقة نظيفة للعالم، وتبقى لاعب رئيسي في سوق الطاقة الجديد.


