خبير اقتصادي: رفع أسعار المحروقات قرار مرتبط بأزمة الطاقة العالمية
في قلب الخليج العربي، حيث تتكدس أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وتتشابك أهم خطوط نقل الطاقة الدولية، تدور حرب تحمل تبعات لا تقتصر على صراعات عسكرية تقليدية، بل تهز أسواق الطاقة العالمية بأكملها. هذا ما أكده الدكتور محمد الجوهرى، موضحًا أن أي توتر في هذه المنطقة يترجم فورًا إلى قفزات في أسعار النفط ويثير موجات من القلق في الأسواق الدولية.
وأشار الجوهرى إلى أن تصريحات رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، حول ارتباط رفع أسعار المحروقات بتداعيات الحرب الإقليمية، جاءت في سياق دولي معقد بالفعل، حيث تعيش أسواق الطاقة العالمية حالة من أعنف فترات الاضطراب في السنوات الأخيرة نتيجة التصعيد العسكري، ما انعكس بسرعة على أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين والشحن البحري.
رفع أسعار المحروقات قرار مرتبط بأزمة الطاقة العالمية
وأوضح الجوهرى أن الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر، تتأثر مباشرة بهذه الاضطرابات. ورغم الاكتشافات المهمة التي حققتها مصر في الغاز الطبيعي خلال السنوات الماضية، إلا أن البلاد لا تزال تستورد جزءًا من احتياجاتها من المنتجات البترولية، خصوصًا السولار وبعض أنواع البنزين، ما يجعل أي ارتفاع عالمي في الأسعار ينعكس فورًا على فاتورة الاستيراد التي تتحملها الدولة.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الحكومات تواجه معادلة صعبة في مثل هذه الظروف: فمن جهة، هناك ضرورة الحفاظ على استقرار الموازنة العامة وعدم السماح بارتفاع عجزها نتيجة زيادة فاتورة دعم الطاقة، ومن جهة أخرى، يجب تجنب صدمة سعرية كبيرة للمواطنين أو للقطاعات الإنتاجية بسبب الارتفاع المفاجئ في تكلفة الوقود.
وأكد الجوهرى أن تحريك أسعار المحروقات في مصر هذا التوقيت يجب أن يُقرأ في إطار إدارة الأزمة الاقتصادية العالمية، وليس كقرار منفصل عن السياق الدولي، حيث وجدت الحكومة نفسها أمام واقع جديد يتمثل في ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا نتيجة الحرب وما يرافقها من مخاطر على الإمدادات النفطية وحركة الملاحة في المنطقة.




