تصاعد التوتر مع إيران يهدد خطط خفض الفائدة في أمريكا
حذر عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من أن الحرب الدائرة في إيران قد تلقي بظلالها على توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال الفترة القريبة، في ظل ما تسببه من حالة متزايدة من عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل أي قرارات محتملة لخفض أسعار الفائدة إلى وقت لاحق من العام الجاري.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إن الحرب في إيران من العوامل التي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على توقعات التضخم في الأجل القصير، مشيراً إلى أن تداعيات الصراع ما زالت غير واضحة حتى الآن، سواء من حيث مدته أو تأثيراته على الاقتصاد العالمي.
وأوضح ويليامز أن التطورات العسكرية في المنطقة تزيد من الغموض المحيط بمسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن أحداً لا يستطيع التنبؤ بمدى استمرار الحرب أو تأثيراتها المحتملة على الأوضاع المالية العالمية وأسعار الطاقة.
ورغم ذلك، أشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي لم يعد يعتمد على النفط بنفس الدرجة التي كان عليها قبل عقود، مؤكداً أن تجارب السنوات الماضية أظهرت أن تقلبات أسعار النفط لا تؤدي بالضرورة إلى تغييرات جذرية في مسار الاقتصاد.
وأضاف أن التقييم الحالي يركز على تأثير هذه التطورات على قوة الاقتصاد الأمريكي ومعدل التضخم، إلى جانب حالة عدم اليقين المحيطة بالمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الأمر يتطلب مزيداً من الوقت لمتابعة التطورات قبل اتخاذ قرارات حاسمة.
تصاعد حالة عدم اليقين
من جانبها، قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، إن الصراع في إيران يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الذي يتسم بالفعل بدرجة عالية من عدم اليقين.
وأوضحت أن مسار التضخم ما زال غير واضح، في ظل استمرار المخاطر التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع، لكنها توقعت في الوقت نفسه أن يتراجع التضخم مرة أخرى خلال النصف الثاني من العام، مع تراجع تأثير الرسوم الجمركية.
بدوره، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إلى أن الهجمات المرتبطة بالصراع مع إيران جعلته أقل يقيناً بشأن توقعاته السابقة بخفض أسعار الفائدة مرة واحدة خلال العام الحالي.
وقال كاشكاري إن البنك المركزي يحتاج إلى مزيد من البيانات لتقييم الوضع بدقة، موضحاً أن السؤال الأهم حالياً يتمثل في مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على معدلات التضخم.
قفزة كبيرة في أسعار النفط
وجاءت هذه التصريحات في وقت سجلت فيه أسعار النفط أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ عام 1985، مع استمرار النزاع في المنطقة لأكثر من أسبوع وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.
وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بنهاية تعاملات الجمعة، مقارنة بنحو 60 دولاراً قبل اندلاع النزاع.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الحرب قد تستمر ما بين أربعة وخمسة أسابيع، مع تأكيده في الوقت نفسه أن واشنطن قادرة على تمديد العمليات إذا استدعت الضرورة ذلك بهدف إسقاط النظام الحالي في طهران.
كما أفادت تقارير بأن القيادة المركزية الأمريكية طلبت من وزارة الدفاع إرسال مزيد من ضباط الاستخبارات العسكرية إلى مقرها في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، لدعم العمليات العسكرية ضد إيران لفترة قد تمتد إلى مئة يوم أو ربما حتى نهاية سبتمبر.
مخاوف محدودة من صدمة النفط
وفي سياق متصل، قلل محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران من المخاوف المرتبطة بالارتفاع السريع في أسعار النفط وتأثيره المحتمل على الاقتصاد الأمريكي .
وأوضح أن البنك المركزي لا يتفاعل عادة بشكل مباشر مع ارتفاع أسعار النفط، لأن مثل هذه الصدمات غالباً ما تكون مؤقتة وتؤثر بشكل أساسي على معدل التضخم العام.
وأشار إلى أن التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء، يعد مؤشراً أكثر دقة على الاتجاه الحقيقي للأسعار في المدى المتوسط.
من جانبه، قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريس والر إنه لا يتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة مستدامة في معدلات التضخم، ما لم تستمر أسعار الطاقة المرتفعة لفترة طويلة.
وأضاف أن ما يحدث حالياً في سوق النفط يبدو أقرب إلى صدمة مؤقتة، وليس إلى أزمة ممتدة مثل تلك التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي عندما خفضت منظمة أوبك إنتاج النفط رداً على دعم الولايات المتحدة وحلفائها لإسرائيل.
توقعات بتثبيت الفائدة
وفي ظل هذه المعطيات، تشير توقعات الأسواق إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في وقت لاحق من الشهر الجاري، وهو النهج نفسه الذي اتبعه في اجتماع يناير الماضي.
وحتى نهاية تعاملات الجمعة، أظهرت تقديرات المستثمرين احتمالاً يصل إلى نحو 95% لتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، في انتظار اتضاح صورة التضخم وتداعيات التطورات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.
