الدولار يتصدر العملات العالمية مع ارتفاع النفط ومخاوف التضخم
واصل الدولار الأمريكي تعزيز موقعه في أسواق العملات العالمية، متجهاً لتسجيل أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أكثر من عام، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع الطلب العالمي على الأصول الآمنة.
وخلال التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الجمعة، استقر الدولار على نطاق واسع مقابل معظم العملات الرئيسية، رغم تسجيله تراجعاً طفيفاً في مؤشره الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية. ورغم هذا الانخفاض المحدود، فإن المؤشر لا يزال يتجه لتحقيق مكسب أسبوعي يقترب من 1.4%، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2024.
ويأتي هذا الأداء القوي للعملة الأمريكية في ظل تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الأصول الأكثر أماناً، وفي مقدمتها الدولار والسندات الأمريكية، مع تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
في المقابل، بقيت العملات الرئيسية الأخرى تحت ضغط ملحوظ، حيث استقر اليورو قرب مستوى 1.1612 دولار، بينما ارتفع الين الياباني بشكل طفيف ليصل إلى نحو 157.5 ين مقابل الدولار، فيما ظل الجنيه الإسترليني قريباً من مستوياته السابقة عند نحو 1.3361 دولار.
ويرى محللون أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل أكبر، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، خاصة تلك المعتمدة على واردات النفط والغاز، الأمر الذي قد يؤثر في توجهات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
وأشار محلل الأسواق في شركة «آي جي» توني سيكامور إلى أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى بقاء معدلات التضخم مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما قد يدعم قوة الدولار ويقلل احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة القريبة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة، بعد أن شنت طائرات أمريكية وإسرائيلية ضربات على أهداف داخل إيران، في حين شهدت بعض مدن منطقة الخليج هجمات متبادلة، ما أدى إلى زيادة المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.
وأدت هذه التطورات إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة في الأسواق المالية، حيث تشير تقديرات المستثمرين إلى احتمال تأجيل أول خفض للفائدة الأمريكية إلى شهري سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض محتمل في وقت أقرب.
وفي الوقت ذاته، تراجع الاهتمام نسبياً بالبيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة مؤخراً، والتي أظهرت استمرار قوة سوق العمل، حيث استقرت طلبات إعانة البطالة عند مستويات منخفضة، بينما انخفضت وتيرة تسريح العمال خلال فبراير بشكل ملحوظ.
وتترقب الأسواق حالياً صدور تقرير الوظائف الأمريكي، الذي يعد أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
