مؤشر «الخوف» يشتعل في وول ستريت.. النفط يجبر الفيدرالي على مراجعة أسعار الفائدة
انتابت المستثمرين في الأسواق العالمية حالة من الذعر مع تزايد المخاوف من حدوث صدمة عنيفة في أسعار الطاقة، إذ بدأت تلوح في الأفق بوادر حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
وهذا الصراع، الذي دخل منعطفاً جديداً عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة على إيران، لم يعد مجرد أزمة سياسية، بل تحول إلى تهديد مباشر للاقتصاد العالمي؛ حيث يخشى الجميع من اشتعال التضخم مجدداً، وهو ما قد يقتل آمال خفض أسعار الفائدة التي كان ينتظرها العالم في الأشهر المقبلة.
ورصدت شبكة "يو إس نيوز" الأمريكية تقلبات حادة في أسواق المال، مشيرة إلى أن العين الآن على مضيق هرمز، هذا الممر الحيوي الذي يعبر منه خُمس إمدادات النفط العالمية.
فالحقيقة المرة التي بدأ يدركها المستثمرون هي أن أي اضطراب في هذا المضيق سيفضي حتماً إلى قفزة في معدلات التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما أكده جوزيف تانيوس، كبير استراتيجي الاستثمار في شركة "نورثرن ترست"، حين أوضح أن استمرار الصراع لفترة طويلة سيضعف النمو العالمي ويعيد ضغوط الأسعار إلى المربع الأول.
وول ستريت تتراجع و«منسوب الخوف» في أعلى مستوياته
لم تكن بورصة نيويورك بمنأى عن هذه الهزات؛ إذ شهدت المؤشرات الرئيسية تراجعاً جماعياً عكس حالة القلق العام:
هبوط "ستاندرد آند بورز 500": انخفض المؤشر بنسبة 0.9% مسجلاً أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، ولم ينجُ أي قطاع من قطاعاته الـ 11 من موجة البيع الواسعة.
انفجار مؤشر "فيكس": سجل مؤشر التقلبات، المعروف في الأوساط المالية بـ "مؤشر الخوف"، أعلى مستوى له منذ شهور، وهو ما يعكس رعب المستثمرين من عدم اليقين المسيطر على المشهد.
تراجع السندات: شهدت السندات الحكومية العالمية انخفاضاً ملحوظاً في أسعارها، في إشارة إلى أن المتداولين بدأوا يغيرون مراكزهم المالية تحسباً للأسوأ.
النفط والاحتياطي الفيدرالي.. علاقة شائكة تحت نيران الحرب
ويرى الخبراء، ومنهم كيو نجوين من شركة "ريسيرش أفلييتس"، أن الحل السريع للأزمة لا يلوح في الأفق، وأن الوضع بات أكثر تعقيداً مما كان يتصوره الكثيرون، وهو ما يضع "مجلس الاحتياط الفيدرالي" في موقف لا يحسد عليه:
برميل النفط والقدرة الشرائية: بلغ سعر خام برنت حوالي 81 دولاراً، مرتفعاً بنسبة كبيرة منذ بداية العام، ويقدر خبراء "جولدمان ساكس" أن أي زيادة في أسعار النفط بنسبة 10% سترفع مؤشر أسعار المستهلكين بشكل مباشر، مما يعني غلاءً إضافياً في معيشة المواطنين.
توقعات التضخم: صعد معدل التضخم المتوقع في أمريكا لسنوات القادمة إلى 2.5%، وهو أعلى مستوى يسجل منذ فبراير الماضي، مما يشير إلى أن الأسواق لم تعد تصدق أن الأسعار ستنخفض قريباً.
مصير أسعار الفائدة: تراجعت مراهنات المستثمرين على خفض الفائدة؛ حيث أظهرت بيانات مجموعة "سي إم إي" أن هناك احتمالاً بنسبة 56% بأن يبقي البنك المركزي الأمريكي على الفائدة كما هي دون تغيير في اجتماع يونيو المقبل، بعد أن كان الجميع يتوقع خفضها.
إن العالم اليوم يقف أمام مشهد يجمع بين صراعات السلاح وصراعات الأرقام؛ فكلما استمرت أصوات المدافع في المنطقة، ارتفعت حرارة الأسواق العالمية، مما يهدد بتبخر أحلام الاستقرار الاقتصادي الذي كان العالم يرجوه في 2026.
