إغلاق مضيق هرمز يضع أوبك أمام اختبار الطاقة الاحتياطية
في تطور يعيد رسم خريطة المخاطر في أسواق الطاقة العالمية، دخلت إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية بعد توقف الشحنات عبر مضيق هرمز، وسط تساؤلات حول قدرة تحالف «أوبك+» على تعويض أي نقص محتمل في المعروض.
ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه المؤسسات الدولية التطورات عن كثب، مع تأكيدات بأن الإمدادات لا تزال كافية حتى الآن.
قالت مصادر لـ«رويترز» إن تحالف «أوبك+» سبق أن رفع إنتاجه خلال أزمات سابقة لتخفيف أثر تعطل الشحنات، إلا أن محللين يرون أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية المتاحة حاليًا محدودة للغاية، ولن تُحدث فارقًا كبيرًا في حال حدوث نقص واسع في الإمدادات، باستثناء السعودية التي تقود التحالف، وكذلك الإمارات العربية المتحدة، حيث تمتلكان هامشًا أكبر نسبيًا لزيادة الإنتاج.
الخام السعودي نحو الارتفاع
وأضافت «رويترز» نقلًا عن مصادر مطلعة أن الرياض رفعت إنتاجها وصادراتها من الخام خلال الأسابيع الأخيرة، تحسبًا لاحتمال توجيه ضربات أميركية إلى إيران، في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز المعروض وتخفيف أي صدمة محتملة في الأسواق.
وأفادت مصادر تجارية لـ«رويترز» بأن شحنات النفط والغاز وغيرها من السلع عبر مضيق هرمز توقفت منذ أمس السبت، بعدما تلقت الجهات المالكة للسفن إخطارًا من إيران يفيد بإغلاق المنطقة أمام الملاحة البحرية. ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تستحوذ الأسواق الآسيوية على النصيب الأكبر من صادرات النفط والغاز التي تمر عبره، ما يضاعف حساسية أي اضطراب في حركة العبور.
الطاقة الدولية بعيون مرتقبة نحو الشرق الأوسط
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية، إن الوكالة تراقب عن كثب التطورات في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على أسواق النفط والغاز العالمية وحركة التداول. وأكد، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الأسواق «تتمتع بإمدادات كافية حتى الآن»، مشيرًا إلى أنه على تواصل مستمر مع الوزارات المعنية في الدول المنتجة الرئيسة بالمنطقة، إضافة إلى حكومات الدول الأعضاء في الوكالة، لتقييم الموقف بشكل دوري.
في المقابل، ذكرت أربعة مصادر تجارية أن بعض شركات النفط الكبرى وشركات التجارة العالمية أوقفت شحنات الخام والوقود عبر المضيق بسبب الهجمات، ما يعكس مستوى الحذر المتصاعد لدى الفاعلين الرئيسيين في السوق.
وبين محدودية الطاقة الاحتياطية لدى «أوبك+»، والتحركات السعودية الاستباقية، وتطمينات وكالة الطاقة الدولية، تبقى أسواق الطاقة في حالة ترقب مشوب بالحذر، إذ سيحدد مسار التطورات الميدانية في مضيق هرمز مدى استدامة الإمدادات العالمية خلال المرحلة المقبلة.
