من الأزمة إلى الاندماج.. خطوات استراتيجية تعيد سوريا إلى الأسواق العالمية
في خطوة تمثل صفحة جديدة في تاريخ الاقتصاد السوري، أعلن مصرف سورية المركزي عن استكمال إجراءات تسوية علاقاته المصرفية مع الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وإعادة فتح حسابه لدى البنك، بعد جهود طويلة ومتواصلة استمرت خلال الأشهر الماضية.
الخطوة لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل بمثابة جسر يعيد سوريا تدريجيًا إلى النظام المالي العالمي، ويمنحها أدوات أكثر قوة لإدارة احتياطياتها وتحريك أموالها دوليًا بشفافية وكفاءة.
خطوات استراتيجية تعيد سوريا إلى الأسواق العالمية
وأوضح المصرف أن العملية جاءت نتيجة تنسيق دقيق مع وزارة الخزانة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي، وشملت سلسلة لقاءات وورش عمل فنية شارك فيها خبراء متخصصون في الشؤون المصرفية والمالية، بهدف ضمان التوافق مع المعايير الدولية لأقصى درجة ممكنة.
وأكد حاكم المصرف، الدكتور عبد القادر الحصرية، أن هذه الخطوة تمثل محطة استراتيجية في مسار إعادة اندماج سوريا في المنظومة المالية الدولية، معززة ثقة المؤسسات المالية الدولية بالقطاع المصرفي السوري، ومؤكدة على استقرار السياسات النقدية وقدرة الدولة على إدارة مواردها المالية بكفاءة.
ولم تقتصر التحركات على إعادة فتح الحساب فقط، بل تزامن معها تطوير آليات الامتثال وتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحديث الأطر التنظيمية لمكافحة الجريمة المالية، بما يضمن التماشي مع أفضل الممارسات العالمية ويعزز مصداقية النظام المصرفي.
في ظل هذه التطورات، يشير مصرف سورية المركزي إلى أن الاقتصاد السوري يمضي في مسار تصاعدي، مدفوعًا بتحسن النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين، كما تعكس تقارير صندوق النقد الدولي مؤشرات إيجابية في القطاعات الرئيسية، ما يمهد الطريق أمام مرحلة نمو أكثر قوة واستدامة خلال عام 2026 وما بعده، لتكون هذه الخطوة ليس مجرد فتح حساب، بل إعلانًا عن عودة سوريا تدريجيًا إلى خارطة الاقتصاد العالمي.



