100 مليار دولار صادرات مستهدفة.. مصر تعيد رسم خريطة الصناعة حتى 2030
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الموقف التنفيذي للاستراتيجية الصناعية الوطنية 2026 – 2030، خلال اجتماع موسّع ضم المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس محمد سامي، مساعد الوزير للتطوير الاستراتيجي، في إطار متابعة خطط الدولة لتعزيز القاعدة الإنتاجية وزيادة الصادرات.
وأكد وزير الصناعة أن الرؤية الجديدة تستهدف رفع قيمة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول 2030، عبر بناء استراتيجية صناعية متكاملة تعتمد على تحديد القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في تعزيز تنافسية الصناعة المصرية إقليميًا وعالميًا، ويدعم تموضعها داخل سلاسل القيمة العالمية.
وأشار إلى أن إعداد الاستراتيجية تم بالشراكة مع القطاع الخاص ممثلًا في اتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية والمجالس التصديرية، إلى جانب تنسيق كامل مع المجموعة الوزارية الاقتصادية، بهدف تحقيق التكامل بين السياسات وتعظيم الأثر الاقتصادي.
وخلال العرض التفصيلي، استعرض الوزير برامج العمل الرئيسية، والتي تشمل الخريطة الصناعية، والقرية المنتجة، ومعالجة أوضاع المصانع المتعثرة، وتطوير التشريعات، إلى جانب برامج التطوير المؤسسي للوزارة، وتنمية سلاسل التوريد، ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وفيما يخص “الخريطة الصناعية”، أوضح الوزير أنها تعتمد على تحليل بيانات شامل لتحديد القطاعات ذات الأولوية، بما يضمن توجيه الجهود نحو أنشطة صناعية عالية التأثير، تجمع بين فرص النمو السريع والتوسع طويل المدى، مع تعميق سلاسل القيمة الصناعية.
وكشف عن تحديد 16 قطاعًا صناعيًا خضعت للتقييم وفق معايير التنافسية التصديرية، والقيمة المضافة، والتعقيد الصناعي، وجاذبية الاستثمار، ليتم اختيار 7 قطاعات رئيسية، تشمل: الملابس الجاهزة، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، والسيارات، والمعدات الكهربائية والهندسية، وتجميع الإلكترونيات، والصناعات الدوائية.
كما أشار إلى تصنيف باقي القطاعات إلى مجالات استراتيجية، وقطاعات تحتاج لنقل التكنولوجيا، وأخرى تكميلية ومغذية، إضافة إلى قطاعات قائمة على إعادة التدوير، مع العمل على إعداد حزم دعم خاصة لكل قطاع لتعظيم مردوده الاقتصادي.
وتطرق الوزير إلى إعداد “خريطة الطاقة الصناعية” بالتنسيق مع وزارة الكهرباء، لتحديد الاحتياجات الجغرافية للقطاع الصناعي وضمان توافر الطاقة للمشروعات الجديدة وفقًا لمصادر التوزيع.
وفي سياق متصل، أوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز نموذج “القرية المنتجة” بالشراكة مع المحافظات والمجتمع المدني، من خلال توطين الصناعات المرتبطة بالميزات النسبية لكل منطقة، ورفع كفاءة الإنتاج عبر التدريب وربط القرى بسلاسل الإمداد الوطنية.
كما عرض رؤية التعامل مع المصانع المتعثرة، والتي تستهدف إعادة تشغيلها وتحويلها إلى طاقات إنتاجية فاعلة بدلًا من كونها عبئًا اقتصاديًا، إلى جانب تطوير الإطار التشريعي بما يتيح مرونة أكبر للتوسع الاستثماري.
وأكد أن الاستراتيجية تتضمن برنامجًا متكاملًا لتطوير وزارة الصناعة مؤسسيًا، وتحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الكبرى، بالإضافة إلى دعم الموردين المحليين وربطهم بالشركات العالمية لتعزيز المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
وشدد الوزير على الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة عبر إنشاء مجمعات صناعية متكاملة مزودة بوحدات إنتاج حديثة وحاضنات تكنولوجية، بما يتيح دمج الشباب في النشاط الصناعي وربطهم بالأسواق الرقمية.
كما أولت الاستراتيجية اهتمامًا بتأهيل العنصر البشري من خلال برامج تدريب مهني بالشراكة مع القطاع الخاص ووزارة التعليم العالي، إلى جانب تطوير المنتج المصري ورفع قدرته التنافسية في الأسواق العالمية عبر التوسع في سلاسل الإمداد الخضراء وتعزيز منظومة الاعتماد والجودة.
وفي ختام الاجتماع، أشاد رئيس مجلس الوزراء بمستهدفات الاستراتيجية، مؤكدًا ضرورة ربط كل برنامج زمنيًا بمؤشرات أداء واضحة تضمن قياس التقدم الفعلي، بما يعكس تحسنًا ملموسًا في أداء القطاع الصناعي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.






