السبت 28 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ما هي الأموال الساخنة؟

هل تضرب الأموال الساخنة الجنيه من جديد؟ قراءة في مخاطر خروج الاستثمارات قصيرة الأجل

السبت 28/فبراير/2026 - 01:01 م
هل تضرب الأموال الساخنة
هل تضرب الأموال الساخنة الجنيه من جديد؟ قراءة في مخاطر خروجه

تعيش الأسواق المصرية حالة من الترقب بشأن حركة الأموال الساخنة في مصر واحتمالات خروجها نحو الدولار أو الذهب، خاصة بعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما إذا كان ذلك قد يضغط على الجنيه المصري مجددًا. 

ما هي الأموال الساخنة؟

الأموال الساخنة هي استثمارات قصيرة الأجل يدخل بها المستثمرون الأجانب إلى الأسواق المالية بهدف تحقيق أرباح سريعة من فروق أسعار الفائدة أو تحركات أسعار الصرف، ثم يعيدون تحويلها إلى عملات أجنبية عند تغير الظروف الاقتصادية أو ارتفاع مستوى المخاطر. 

ما المقصود تحديداً بالأموال الساخنة؟

وتتركز هذه الأموال عادة في أدوات الدين الحكومية مثل أذون وسندات الخزانة، وكذلك في الأسهم والأدوات المالية عالية السيولة، لذلك تُعد شديدة الحساسية لأي تغيرات في السياسات النقدية أو التوترات الجيوسياسية.

ورغم أنها توفر دعماً سريعاً لـ الاحتياطي النقدي وتساعد على استقرار سوق الصرف على المدى القصير، فإن الاعتماد المفرط عليها قد يشكل مصدر خطر، إذ يمكن أن تخرج فجأة من الأسواق مسببة ضغوطاً على العملة المحلية واحتياطيات النقد الأجنبي.

هل تهرب الأموال الساخنة من مصر؟

يعتمد تقييم هذا المشهد على قراءة متوازنة بين المخاطر والفرص، وليس على سيناريو واحد فقط، خاصة في ظل تشابك العوامل الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

أولاً: هل هناك مؤشرات على خروج أموال ساخنة؟

تشير بيانات السنوات الماضية إلى أن الاقتصاد المصري تعرض بالفعل لضغوط عند خروج استثمارات أجنبية قصيرة الأجل. ففي عام 2022 خرج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة، ما أدى إلى ضغوط على العملة المحلية، ودفع الحكومة إلى تبني سياسات أكثر حذرًا تجاه الاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل.

وفي الفترة الحالية، رصدت السوق بعض التحركات مثل بيع أذون خزانة وتراجع جزئي في بعض الأسهم القيادية، وهو ما يفسره محللون كإعادة توزيع للمخاطر وليس بالضرورة خروجًا جماعيًا للأموال من السوق المصري.

كما سجلت بعض البنوك ارتفاعًا طفيفًا في سعر الدولار، حيث تحرك بين مستويات تقارب 47.88 إلى 48.22 جنيه في بعض البنوك، ما يعكس تقلبات طبيعية في سوق الصرف وليس بالضرورة اتجاهاً تصاعدياً حاداً.

هل يتوقع ارتفاع سعر الدولار في مصر 2026؟

ثانيًا: هل تتجه الأموال نحو الذهب أو الدولار؟

يرى محللون أن جزءًا من الاستثمارات العالمية يميل إلى الذهب أو الدولار في فترات عدم الاستقرار، خاصة مع التوترات الجيوسياسية العالمية. فارتفاع الذهب عالميًا أو زيادة الطلب على العملات الأجنبية قد يشجع بعض المستثمرين على تقليل تعرضهم للأسواق الناشئة.
لكن في المقابل، يشير محللون إلى أن التحركات الحالية لا تعني موجة هروب كاملة، بل هي إعادة موازنة للمحافظ الاستثمارية. فمستويات التدفقات إلى أدوات الدين المصرية خلال فترات سابقة كانت كافية لتوفير غطاء نسبي لسوق الصرف.
ثالثًا: هل يمكن أن يتعرض الجنيه لضغوط جديدة؟
الآراء الاقتصادية منقسمة بين اتجاهين:
الاتجاه الأول يحذر من احتمالات ضغط على الجنيه إذا تصاعدت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط أو حدث خروج مفاجئ لرؤوس الأموال، حيث قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع أسعار السلع المستوردة.
الاتجاه الثاني أكثر تفاؤلاً، ويرى أن نظام سعر الصرف المرن يساعد على امتصاص الصدمات الخارجية، ويمنع تكوين سوق موازية للعملة، طالما استمرت تدفقات النقد الأجنبي بشكل مستقر.
وأكد محللون أن البنك المركزي يميل عادة إلى الحفاظ على استقرار الفائدة والعمل على جذب الاستثمارات طويلة الأجل للحفاظ على جاذبية الجنيه.
رابعًا: محددات المشهد خلال الفترة المقبلة
يعتمد مسار الجنيه المصري على عدة عوامل رئيسية:
اتجاهات السياسة النقدية العالمية وأسعار الفائدة الأمريكية.
تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
حركة التدفقات الاستثمارية في أدوات الدين والأسهم.
الطلب الموسمي على الدولار المرتبط بالاستيراد والسفر.