السبت 28 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

لعنة الـ 50 مليار دولار.. هل تنجو مصر من فخ الأموال الساخنة وتتفادى سيناريو 2022

الخميس 26/فبراير/2026 - 10:40 م
الأموال الساخنة
الأموال الساخنة

هو إيه اللي بيحصل في سوق الصرف؟ وليه الحكاية اتغيرت فجأة من توقعات بقوة الجنيه ومراقبة مستوى 45 جنيه للدولار لحالة من تحسس مكامن الخطر والطلب المتزاحم على العملة الصعبة؟  وهل فعلا الحكومة ما تعلمتش من درس 2022 وخروج 22 مليار دولار مرة واحدة؟ وليه الأموال الساخنة رجعت تاني تمثل صداع في رأس الاقتصاد المصري؟ وهل إحنا داخلين على سيناريوهات حرب تفرض كلمتها على الشاشات وتخلي المستثمرين يهربوا بفلوسهم؟

الجنيه كسر سلسلة مكاسبه التاريخية اللي حققها من مارس 2024 وانخفض بنسبة 2% في يومين بس عشان ينزل لمستوى قرب 48 جنيه للدولار والحكاية كلها بتتلخص في تجارة الفائدة اللي خلت أصابع الاتهام تتوجه للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين قصيرة الأجل اللي بتدور على أعلى عائد وتخرج في وقت الأزمات.

الحقيقة إن الديون المصرية لسه مغرية جدا للأجانب والعائد على أذون الخزانة بيوصل لـ 23.87% للأجل الـ 6 شهور وده بيدي صافي ربح بيعدي 18.2% بعد خصم الضريبة والخبراء بيقدروا حجم الأموال دي في السوق بين 45 و 50 مليار دولار ورغم ضخامة الرقم ده إلا إن موارد مصر الدولارية في 2025 حققت أرقام قياسية تخلي الوضع تحت السيطرة بجد لأن الصادرات بتلامس 50 مليار دولار وتحويلات المصريين في الخارج سجلت أكتر من 41 مليار دولار ده غير انتعاش السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر وعودة إيرادات قناة السويس لقوتها الكاملة وده معناه إن الاقتصاد دلوقت أقوى بكتير من سيناريو 2022 وقادر يمتص أي هزة ناتجة عن خروج المستثمرين اللي بيجروا ورا المكسب السريع وتأمين أرباحهم قبل أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.

وعشان نفهم اللعبة ماشية إزاي لازم نعرف إن المستثمر الأجنبي بيحقق أرباح مركبة بذكاء شديد فهو ممكن يقترض بفايدة 4% من اليابان ويضخ الفلوس في أذون الخزانة المصرية بفايدة 24% فيحقق صافي ربح يوصل لـ 200% على أصل أمواله ده غير المكاسب الجانبية اللي بتيجي من ارتفاع سعر صرف الجنيه ومكاسب تانية رأسمالية لما البنك المركزي يخفض الفائدة لأن السندات القديمة بتبقى أغلى من الجديدة وكل ده حصل بالتزامن مع خفض الفائدة عالميا وهبوط معدلات التضخم في مصر لكن في اللحظة اللي بتظهر فيها شرارة قلق زي تصريحات واشنطن عن عملية عسكرية ضد إيران حسابات العائد والمخاطرة بتتغير وبتبدأ عمليات جني الأرباح والخروج الجماعي وده اللي بنشوف أثره النهاردة في تحرك سعر الدولار في البنوك.

التخلص الكامل من صداع الأموال الساخنة يعتبر من الناحية الاقتصادية شيء غير واقعي لأن كل الأسواق الناشئة بتستقبل التدفقات دي كجزء طبيعي من منظومة التمويل الحكومي طالما الفائدة في مصر أعلى من نظيرتها في العالم لكن الحل الحقيقي اللي بدأت الدولة تنفذه هو تقليل الاعتماد عليها من خلال تعزيز المصادر الدولارية المستقرة زي الصناعة والسياحة وجذب استثمارات أجنبية مباشرة طويلة الأجل زي صفقات الخليج والمصانع الصينية والتركية وده اللي بيقلص فجوة التمويل الخارجي بمرور الوقت والالتزام بسياسة سعر الصرف المرن هو الضمانة اللي خلت بيئة الاستثمار أكتر استقرارا وساهمت في إعادة بناء الأصول الأجنبية وتحسين ثقة المستثمرين للمدى الطويل مش بس بتوع الأموال الساخنة.

مصر بتتحرك دلوقت في مسار إصلاح هيكلي بيستهدف تقليص دور الدولة وتشجيع الخصخصة وتوسيع قاعدة الصادرات ودي المفاتيح اللي هتخلي تأثير الأموال الساخنة يقل تدريجيا لحد ما تبقى مجرد رقم تكميلي مش هو اللي بيحدد مصير الجنيه وطالما فيه مرونة في سعر الصرف فالسوق قادر يوازن نفسه ويواجه الصدمات من غير ما يرجعنا لنقطة الصفر والمستقبل دلوقت مرهون بالاستمرار في جذب الاستثمارات المباشرة وتقليل الدين المحلي قصير الأجل عشان نقفل الباب تماما قدام أي ارتباك يحصل بسبب تقلبات المستثمرين الأجانب أو التوترات السياسية اللي بتمر بيها المنطقة والعالم كله النهاردة.