دراسة: أكثر من ثلث المعلمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم
كشفت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن نحو ثلث المعلمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم، بينما 70% يخشون أن يُسهّل الانتحال والغش. بالمقابل، أفاد ثلاثة أرباع الطلاب (16 عامًا فأكثر) باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يفرض على المؤسسات التعليمية خيارين: بناء إطار تربوي يوجّه الاستخدام نحو الفهم والإنتاج المسؤول، أو تركه يتشكل خارج أسوارها بمعايير لا علاقة لها بالتعلّم.
الذكاء الاصطناعي
رغم الطموحات، يظل الواقع المؤسسي يتحرك أبطأ من وتيرة الاستخدام، إذ كشف مسح عالمي لليونسكو شمل أكثر من 450 مؤسسة تعليمية أن أقل من 10% لديها سياسات رسمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يترك الباب مفتوحًا لاجتهادات متباينة قد تُربك عمليات التقويم وتضعف التوافق بين المدارس والجامعات.
وتسعى اليونسكو من خلال مقاربتها «الدمج المسؤول قبل التوسع السريع» إلى وضع محددات عملية تشمل حوكمة الخصوصية والبيانات، وبناء القدرات، وضمان بقاء دور المعلم والمتعلم في قلب العملية التربوية، مع تحديد حد أدنى للعمر (13 عامًا) لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الصفوف.
ولم تتوقف اليونسكو عند دور المراقب، بل طوّرت أطر كفايات عملية: إطار للمعلمين يشمل 15 كفاية موزعة على 5 أبعاد رئيسية، وإطار للطلاب يضم 12 كفاية ضمن 4 أبعاد. ومنذ 2024، نظمت اليونسكو دورات تدريبية في أكثر من 100 دولة، وقدمت دعمًا تقنيًا مباشرًا لـ58 دولة لتطوير أطرها الوطنية ومناهجها في المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
على المستوى العربي، يسعى مركز اليونسكو الإقليمي للجودة والتميز في التعليم إلى تحويل معايير الجودة من مبادئ نظرية إلى أدوات تشغيلية قابلة للقياس، من خلال «النموذج العربي للجودة والتميز في التعليم»، الذي اعتمده مؤتمر وزراء التربية والتعليم العرب الرابع عشر في الدوحة يناير 2025، ليكون إطارًا مرجعيًا مشتركًا للدول العربية ويتيح تبادل الخبرات وتوحيد مفاهيم القياس والتحسين بما يتناسب مع خصوصيات كل دولة.
استخدام الذكاء الاصطناعي ميدانيًا
الخلاصة، أن المؤسسات التعليمية التي ستضمن استمراريتها وقيادتها المستقبلية لن تكون تلك التي تضيف مجرد أدوات جديدة، بل تلك التي تعيد تصميم التعليم حول حزمة متكاملة من مهارات المستقبل: فهم الذكاء الاصطناعي والبيانات، تعزيز الثقافة التقنية، تنمية التفكير الإبداعي والمرونة والفضول المعرفي، بالتوازي مع تعميق المهارات الإنسانية التي لا تتقنها الآلة.
ويتماشى هذا التوجه مع أفق المنتدى الاقتصادي العالمي (2025–2030)، الذي يشير إلى صعود المهارات التقنية بالتوازي مع أهمية التفكير التحليلي، المرونة، والتعلّم مدى الحياة، ليصبح امتلاك رؤية تعليمية متكاملة هو العامل الفارق في تحقيق ميزة تنافسية حقيقية للأمم والمؤسسات، حيث تصبح التقنية وسيلة لخدمة الإنسان، والعدالة، والاستدامة، والتمكين الشامل.
