تحرك مفاجيء للدولار في بنوك مصر.. يا ترى إيه اللي بيحصل في الكواليس؟
هو إيه اللي بيحصل في سوق الصرف النهاردة؟ وليه الدولار رجع يرتفع تاني قدام الجنيه في البنوك المصرية؟ وهل الزيادة تحرك طبيعي فى ظل تطبيق سياسة سعر صرف مرنة؟ وإيه علاقة الكلام ده باللي بيحصل في المنطقة والتوترات السياسية اللي قالبة الدنيا؟
الدولار بيتحرك في البنوك الكبار وبيرفع بمعدلات خلت بعض الناس تتساءل عن مصير الجنيه في الأيام الجاية وهل هنشوف أرقام قياسية جديدة ولا دي مجرد سحابة صيف وهتعدي بسلام على الاقتصاد المصري اللي بيواجه تحديات مش سهلة بالمرة في ظل الظروف الجيوسياسية المشتعلة حولنا من كل اتجاه.
السر الحقيقي ورا الارتفاع المفاجئ ده بيكشفه اللي بيحصل في الكواليس بخصوص الأموال الساخنة أو استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية والقصة بتبدأ لما المستثمرين الأجانب بيحسوا إن فيه مخاطر في المنطقة فبيقرروا يخرجوا بفلوسهم مرة واحدة وده بيعمل ضغط كبير على طلب الدولار في البنوك.
والبنك المركزي المصري بذكاء شديد بيطبق سياسة الصرف المرنة اللي بتخلي السعر يتحرك مع العرض والطلب عشان يمنع حدوث صدمة فجائية وفي نفس الوقت يضمن إن خروج الأموال دي يتم بشكل منظم ميأثرش على الاحتياطي النقدي بشكل عنيف والتحرك اللي بنشوفه في الأسعار ده هو الأداة اللي بيستخدمها الاقتصاد عشان يوازن نفسه ويواجه عمليات التسييل والخروج اللي بتحصل من بعض الصناديق الاستثمارية العالمية اللي بتجري ورا الملاذات الآمنة وقت الأزمات والحروب.
لو بصينا على الأرقام في اخر تعاملات هنلاقي إن الدولار استقر في البنك الأهلي المصري عند مستوى 47.85 جنيه للشراء و 47.95 جنيه للبيع وفي البنك التجاري الدولي سجل برضه 47.85 جنيه للشراء و 47.95 جنيه للبيع ونفس الأرقام شفناها في بنك قناة السويس وبنك البركة بينما بنك فيصل الإسلامي عرض السعر بحوالي 47.87 جنيه للشراء و 47.97 جنيه للبيع.
والتحركات دي رغم إنها بتبان بسيطة إلا إنها بتعكس حالة من الترقب الكبير لأن أي زيادة في الطلب من المستثمرين الأجانب عشان يحولوا أرباحهم ويخرجوا بتسمع فوراً في شاشات البنوك وده هو جوهر المرونة اللي بيطبقها المركزي حالياً عشان يقفل الباب تماماً أمام رجوع السوق السوداء مرة تانية لأن توفر العملة في القنوات الرسمية مهما كان سعرها أحسن بكتير من اختفائها وظهور تجار الشنطة.
الأموال الساخنة دي بتمثل تحدي كبير لأي اقتصاد ناشئ لأنها بتدخل بسرعة وتخرج بسرعة والبنك المركزي المصري اتعلم من دروس الماضي وبقى عنده استراتيجية واضحة للتعامل مع الموقف ده من خلال السماح للسعر إنه يتحرك بحرية عشان يمتص الصدمة وده اللي خلى سوق الإنتربنك يسجل قفزات كبيرة في حجم التداول وصلت لنسب نمو بتعدي الـ 250% في أيام معينة والهدف هنا هو حماية الجنيه من الانهيار المفاجئ ومنع استنزاف السيولة الدولارية في تثبيت سعر وهمي والارتفاعات اللي بنشوفها النهاردة هي ضريبة الاستقرار على المدى الطويل لأنها بتوصل رسالة للمستثمر إن السوق المصري مفتوح وشغال بقواعد العرض والطلب العالمية وده بيزود الثقة في الاقتصاد حتى لو السعر زاد شوية في المدى القصير.
الوضع الحالي ورغم إنه يقلق البعض إلا إنه بيثبت إن الاقتصاد المصري بقى عنده درجة عالية من الشفافية والقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية لأن وجود نظام صرف مرن معناه إنك مبقتش بتخاف من خروج الأموال الساخنة لأن السعر هو اللي بيعدل نفسه والزيادات اللي حصلت في أسعار الدولار النهاردة بتعتبر تحرك طبيعي جداً في ظل التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة والبحث عن الأمان المالي والجميل هنا إن الجهاز المصرفي المصري لسه قادر يلبي كل طلبات التدبير والتحويل بكل سهولة وده هو النجاح الحقيقي اللي بيخلينا نقول إن الجنيه المصري رغم الضغوط لسه واقف على رجليه وقادر يواجه العاصفة بفضل السياسات النقدية الجريئة اللي بتتحرك في الوقت المناسب عشان تحمي مدخرات المصريين وتضمن استمرار عجلة الإنتاج في كل المصانع والشركات.


