محطات مصر وقبرص محور استراتيجيات شيفرون الإقليمية للطاقة
برزت شركة شيفرون كلاعب إقليمي رائد في قطاع الطاقة بمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، في ظل تحركات استراتيجية سريعة لتوسيع محفظتها الاستثمارية وربط مناطق الاستكشاف الواعدة بمراكز المعالجة القائمة، مستفيدة من بنيتها التشغيلية لتوجيه تدفقات الطاقة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.
وخلال شهرين فقط، حققت الشركة تقدماً ملموساً على عدة جبهات شملت دخول أسواق جديدة في اليونان وليبيا، وتوقيع اتفاقيات تعاون أولية في سوريا وتركيا، إلى جانب مواصلة التطوير والتوسع في قبرص ومصر، في إطار خطة لبناء سلسلة قيمة متكاملة وعابرة للحدود.
في قلب هذه التحركات، تحتل مصر موقعاً محورياً، إذ تمثل البنية التحتية لتسييل الغاز الطبيعي مركزاً أساسياً لإعادة تصدير موارد المنطقة، مع امتداد محفظة شيفرون الاستكشافية عبر أحواض هيرودوت والشام ودلتا النيل.
ورغم تباين نتائج الاستكشاف حتى الآن، يتزايد الزخم مع بدء عقد “لوتس البحرية” والتخطيط لتقييم كشف “نرجس”، في وقت تسعى فيه مصر إلى حفر 101 بئر استكشافية خلال 2026، ما يعزز موقع البلاد كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.
أما قبرص، فتمثل خطوة التوسع الأبرز عبر الاستحواذ على “نوبل إنرجي”، ما منح شيفرون حق تشغيل حقل أفروديت، باحتياطي يقدر بنحو 3.5 تريليون قدم مكعب. وتخطط الشركة لإنشاء وحدة معالجة عائمة بقدرة 800 مليون قدم مكعب يومياً وربطها بخط أنابيب إلى شبكة النقل المصرية، على أن يُتخذ القرار النهائي بالاستثمار في 2027.
وفي اليونان، وقعت شيفرون عقود إيجار لأربع مناطق بحرية تزيد مساحتها على 45,700 كيلومتر مربع، مع خطة بدء المسح السيزمي أواخر 2026، مستفيدة من رغبة أثينا في تعزيز الطاقة المستقلة بعيداً عن الغاز الروسي.
أما ليبيا، فشهدت عودة شيفرون إلى السوق بعد 20 عاماً من الغياب عبر الفوز بحق التنقيب في المنطقة البرية “106” بحوض سرت، ضمن جهود القطاع الليبي لرفع الإنتاج إلى مليوني برميل نفط يومياً بحلول 2027–2028.
وفي سوريا، أعلنت شيفرون مذكرة تفاهم مع شركة UCC القطرية لتقييم فرص الاستكشاف البحري، في خطوة لدعم إعادة بناء القدرات الإنتاجية بعد 14 عاماً من الحرب، مع تقديرات تقدر الاحتياطيات بحوالي 2.5 مليار برميل نفط و7.1 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخراج.
وفي تركيا، وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع TPAO لتقييم فرص التعاون في البحر المتوسط والبحر الأسود، مستهدفة رفع الإنتاج إلى مليون برميل مكافئ يومياً ضمن شراكات دولية أوسع.
أما في كيان الاحتلال الإسرائيلي، فقد بدأت شيفرون قفزتها الإقليمية بالاستحواذ على شركة نوبل إنرجي عام 2020، ما منحها حقوق تشغيل حقلي "ليفىاثان" و"تامار". وفي حقل تامار، رفعت المرحلة الأولى من التوسعة القدرة الإنتاجية إلى 1.2 مليار قدم مكعب يومياً، مع خطة للوصول إلى 1.6 مليار قدم مكعب بحلول أواخر 2028.
وفي حقل ليفياثان، مضت الشركة في تنفيذ المرحلة (1A)، واعتمدت منتصف يناير المرحلة الأولى من (1B) باستثمارات تُقدّر بنحو 2.1 مليار دولار، لرفع الإنتاج الإجمالي إلى 741 مليار قدم مكعب سنوياً، ما يعكس التوسع الطموح لشيفرون في قلب شرق المتوسط.



